×
تعليقات على كتاب قرة عيون الموحدين في تحقيق دعوة الأنبياء والمرسلين الجزء الثاني

وأهل السنة والجماعة يُثبتون العلو بأنواعه الثلاثة.

أما المبتدعة فلا يُثبتون إلاَّ علو القَدْر والقَهْر فقط، وأما علو الذات فينفونه ولا يثبتون العلو لله عز وجل، تعالى الله عما يقولون علوًّا كبيرًا.

قوله: ﴿ٱلۡكَبِيرُ الذي لا أكبر منه سبحانه وتعالى، كل المخلوقات صغيرة بالنّسبة إلى الله سبحانه وتعالى، ليست بشيء، قال عز وجل: ﴿وَمَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦ وَٱلۡأَرۡضُ جَمِيعٗا قَبۡضَتُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَٱلسَّمَٰوَٰتُ مَطۡوِيَّٰتُۢ بِيَمِينِهِۦۚ [الزمر: 67]، هذا من عظمته سبحانه وتعالى.

قوله: «فَيَنْتَهِي جِبْرِيلُ بِالْوَحْيِ حَيْثُ أَمَرَهُ اللَّهُ عز وجل »؛ لأن جبريل رسول مُبَلِّغ عن الله عز وجل، والرسل يكونون من الملائكة، ويكونون من البشر، والرسول البشري يتلقى الوحي من الرسول المَلَكي عن الله سبحانه وتعالى، فالقرآن تكلم الله به سبحانه وتعالى، وأوحاه إلى جبريل، فنزل به جبريل عليه السلام إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، والرسول صلى الله عليه وسلم بَلَّغه لأمته.

·       فدل هذا الحديث على مسائل عظيمة:

المسألة الأولى: إثبات الكلام لله سبحانه وتعالى. وهذا بإجماع أهل السنة والجماعة، لم يخالف فيه إلاَّ المبتدعة.

المسألة الثانية: إثبات الإدراك للسماوات والخوف من الله، وأنها تدرك عظمة الله وتخافه، وهي جمادات، كما دلت على ذلك الأدلة الأخرى. فإذا كانت السماوات تخافه، فكيف لا يخافه ابن آدم هذا الضعيف المسكين؟!