×
تعليقات على كتاب قرة عيون الموحدين في تحقيق دعوة الأنبياء والمرسلين الجزء الثاني

قوله: «فَيُكَلِّمُهُ اللَّهُ مِنْ وَحْيِهِ بِمَا أَرَادَ» يكلمه الله عز وجل بالوحي؛ لأنه الأمين على الروح، وهو الروح الأمين، قال عز وجل: ﴿نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلۡأَمِينُ [الشعراء: 193]، وقال عز وجل: ﴿إِنَّهُۥ لَقَوۡلُ رَسُولٖ كَرِيمٖ [الحاقة: 40]، وصفه الله بأنه أمين، وأنه كريم.

قوله: «ثُمَّ يَمُرُّ جِبْرِيلُ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ، كُلَّمَا مَرَّ بِسَمَاءِ سَمَاءٍ سَأَلَهُ مَلاَئِكَتُهَا: مَاذَا قَالَ رَبُّنَا يَا جِبْرِيلُ؟» يسأله أهل السماوات؛ لأنه يَحمل الوحي الذي تكلم الله به، فيسألونه: «مَاذَا قَالَ رَبُّنَا يَا جِبْرِيلُ؟»

وهذا فيه سؤال أهل العلم؛ لأن الملائكة تسأل جبريل عليه السلام، فغيرهم من باب أَوْلى.

قوله: «فَيَقُولُ جِبْرِيلُ: قَالَ ﴿ٱلۡحَقَّۖ وَهُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡكَبِيرُ [سبأ: 23] قَالَ فَيَقُولُونَ كُلُّهُمْ مِثْلَ مَا قَالَ جِبْرِيلُ» تعظيمًا لله سبحانه وتعالى وصف كلام الله بأنه حق.

وهذا فيه دليل على أن كلام الله حق لا ريب فيه، وأن الملائكة لا تعلم الغيب؛ ولذلك تسأل جبريل.

قوله: «﴿وَهُوَ ٱلۡعَلِيُّ» هذا فيه إثبات العلو لله عز وجل، والعلو ثلاثة أقسام:

* علو الذات.

* وعلو القَدْر.

* وعلو القَهْر.

فهو عليٌّ فوق مخلوقاته، وهو عليُّ القَدْر سبحانه وتعالى، وهو عليُّ القهر، قال عز وجل: ﴿وَهُوَ ٱلۡقَاهِرُ فَوۡقَ عِبَادِهِۦۚ [الأنعام: 18] بجميع أنواع العلو.