×
تعليقات على كتاب قرة عيون الموحدين في تحقيق دعوة الأنبياء والمرسلين الجزء الثاني

فالشفاعة مِلك لله: ﴿قُل لِّلَّهِ ٱلشَّفَٰعَةُ جَمِيعٗاۖ [الزمر: 44]، فلا تطلبها إلاَّ من الله عز وجل، فتقول: اللهم شَفِّع فيَّ نبيك محمدًا صلى الله عليه وسلم ! اللهم شَفِّع فيَّ عبادك الصالحين! تطلبها من الله. أما أن تقول بعد موت الرسول صلى الله عليه وسلم: يا محمد، اشفع لي. أو: يا فلان اشفع لي! وتطلبها من الميت، فهذا لا يجوز.

فطلبُ الشفاعة من القبور شرك أكبر. أما الحي فتُطلب منه الشفاعة بأن يُطلب منه أن يدعو الله عز وجل لمن احتاج إلى ذلك. أما الميت فلا يَقْدِر على دعاء ولا يُطلب منه شيء.

هذا هو المقصود من إيراد هذا الحديث، وهو بيان حال الملائكة مع الله سبحانه وتعالى، وأنهم يخافونه، ويَصْعَقُون من هيبته سبحانه وتعالى ومن سماع كلامه، ويَخِرون لله سُجَّدًا، فدل على أنهم عباد فقراء إلى الله، ليس بيدهم شيء إلاَّ ما أعطاهم الله سبحانه وتعالى، فلا تجوز دعوتهم من دون الله عز وجل. وإذا كان هذا في حق الملائكة ففي حق غيرهم من باب أَوْلى وأَحْرى.

المسألة الرابعة: فيه دليل على تعظيم كلام الله وتعظيم القرآن الكريم؛ لأنه كلام الله ووحي، فيجب تعظيمه، والخشوع عند سماعه، والخوف مما فيه من الوعيد والتهديد، والرجاء بما فيه من الوعد الكريم! فكلام الله سبحانه وتعالى يُكَرَّم ويُهاب ويُعظَّم، وهو ليس مثل كلام المخلوقين. وكذلك حديث الرسول صلى الله عليه وسلم يُجَل ويُعظَّم؛ لأنه وحي من الله عز وجل، قال عز وجل: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلۡهَوَىٰٓ ٣إِنۡ هُوَ إِلَّا وَحۡيٞ يُوحَىٰ ٤ [النجم: 3- 4]، فهو وحي من الله، وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم.