×
تعليقات على كتاب قرة عيون الموحدين في تحقيق دعوة الأنبياء والمرسلين الجزء الثاني

 يعبد الله مثل عبادة الملائكة، قال سبحانه وتعالى عنهم: ﴿يُسَبِّحُونَ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ لَا يَفۡتُرُونَ [الأنبياء: 20]، وقال: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِهِۦ وَيُسَبِّحُونَهُۥ وَلَهُۥ يَسۡجُدُونَۤ۩ [الأعراف: 206].

فالملائكة أكثر الخلق عبادة، ومع هذا لا يملكون الشفاعة، وهؤلاء يقولون: لا، بل الشفاعة يملكها فلان، ويملكها الصنم، ويملكها القبر... إلى آخر ما يقولون.

سبحان الله!! الملائكة على قربها من الله وكثرة عبادتها لا تملك الشفاعة، فكيف بغيرهم ممن دونهم؟! وحتى طُلبت منهم الشفاعة، فإن الله عز وجل يقول: ﴿وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَلَدٗاۗ سُبۡحَٰنَهُۥۚ بَلۡ عِبَادٞ مُّكۡرَمُونَ ٢٦لَا يَسۡبِقُونَهُۥ بِٱلۡقَوۡلِ وَهُم بِأَمۡرِهِۦ يَعۡمَلُونَ ٢٧يَعۡلَمُ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡ وَلَا يَشۡفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ٱرۡتَضَىٰ وَهُم مِّنۡ خَشۡيَتِهِۦ مُشۡفِقُونَ ٢٨  [الأنبياء: 26- 28].

فالملائكة لا تشفع إلاَّ لمن رحمه الله، والله سبحانه لا يرضى عن المشركين. وهؤلاء مشركون، كيف يطلبون الشفاعة وهم مشركون؟!

قوله: ﴿لَا تُغۡنِي شَفَٰعَتُهُمۡ شَيۡ‍ًٔا إلاَّ بشرطين: ﴿إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ أَن يَأۡذَنَ ٱللَّهُ لِمَن يَشَآءُ هذا هو الشرط الأول: أن يأذن للشافع أن يشفع. ﴿وَيَرۡضَىٰٓ هذا هو الشرط الثاني: أن يرضى عن المشفوع فيه. وهو لا يرضى عن أهل الشرك، قال عز وجل: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغۡفِرُ أَن يُشۡرَكَ بِهِۦ [النساء: 48]، ﴿وَلَا يَرۡضَىٰ لِعِبَادِهِ ٱلۡكُفۡرَۖ [الزُّمَر: 7] فلن تنفعهم الشفاعة؛ لأن الله لم يرضَ عنهم. إنما تنفع الشفاعة مَن رحمه الله، وهو الموحِّد الذي عنده شيء من الذنوب دون الشرك.