×
تعليقات على كتاب قرة عيون الموحدين في تحقيق دعوة الأنبياء والمرسلين الجزء الثاني

قوله: ﴿وَكَم مِّن مَّلَكٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ لَا تُغۡنِي شَفَٰعَتُهُمۡ شَيۡ‍ًٔا إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ أَن يَأۡذَنَ ٱللَّهُ لِمَن يَشَآءُ وَيَرۡضَىٰٓ.

فإذا كان هذا في حق الملائكة الذين وصفهم الله عز وجل بقوله: ﴿وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَلَدٗاۗ سُبۡحَٰنَهُۥۚ بَلۡ عِبَادٞ مُّكۡرَمُونَ ٢٦ لَا يَسۡبِقُونَهُۥ بِٱلۡقَوۡلِ وَهُم بِأَمۡرِهِۦ يَعۡمَلُونَ ٢٧ يَعۡلَمُ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡ وَلَا يَشۡفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ٱرۡتَضَىٰ وَهُم مِّنۡ خَشۡيَتِهِۦ مُشۡفِقُونَ ٢٨ وَمَن يَقُلۡ مِنۡهُمۡ إِنِّيٓ إِلَٰهٞ مِّن دُونِهِۦ فَذَٰلِكَ نَجۡزِيهِ جَهَنَّمَۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلظَّٰلِمِينَ ٢٩ [الأنبياء: 26- 29].

فظَهَر من هذه الآيات المحكمات ما يبين حقيقة الشفاعة المثبتة في القرآن، التي هي مِلك لله لا يملكها غيره، وقَيَّد حصولها بقيدين - كما في هذه الآية وغيرها، - كما تقدم قريبًا -: إذنه للشافع أن يشفع، كما قال عز وجل: ﴿مَن ذَا ٱلَّذِي يَشۡفَعُ عِندَهُۥٓ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ. ورضاه عمن أراد رحمته ممن أذنب من الموحِّدين.

فاختصت الشفاعة بأهل الإخلاص خاصة. وأن اتخاذ الشفعاء من دين المشركين قد أنكره الله عليهم فيما تقدم من الآيات.

**********

 قوله في سورة النجم: ﴿وَكَم مِّن مَّلَكٖ: «كم» هذه خبرية؛ لأنها تأتي على قسمين:

الأول: استفهامية؛ كقولك: «كم عندك من المال؟» هذه استفهامية.

الثاني: خبرية؛ كما في هذه الآية: ﴿وَكَم مِّن مَّلَكٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ أي: كثير من الملائكة. والسماوات مملوءة بالملائكة؛ لأنها موطنهم، فهم سكان السماوات، وهم قريبون من الله سبحانه وتعالى. وأيضًا: هم أصلح الخلق؛ لأنهم يعبدون الله عز وجل ويسبحون الليل والنهار لا يَفْتُرون، فلا أحد