×
تعليقات على كتاب قرة عيون الموحدين في تحقيق دعوة الأنبياء والمرسلين الجزء الثاني

وقوله: ﴿مَن ذَا ٱلَّذِي يَشۡفَعُ عِندَهُۥٓ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ: تقدم معنى هذه الآية.

**********

 هذا جزء من آية الكرسي التي هي أعظم آية في كتاب الله!

لماذا صارت أعظم آية في كتاب الله؟ لأنها اشتملت على النفي والإثبات: نفي النقائص عن الله عز وجل، وإثبات الكمال لله عز وجل.

والشاهد منها قوله: ﴿مَن ذَا ٱلَّذِي يَشۡفَعُ عِندَهُۥٓ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ.

قوله: ﴿مَن ذَا ٱلَّذِي نفي، أي: لا أحد ﴿يَشۡفَعُ عِندَهُۥٓ أي: عند الله عز وجل ﴿إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ، فهو الذي يأذن للشفعاء أن يشفعوا، وبدون إذنه لا يمكن لأحد أن يشفع أبدًا، لا الأنبياء ولا الملائكة، ولا الأولياء ولا الصالحين!

وهذا محل الشاهد: أن الشفاعة لا تكون إلاَّ بإذن الله.

ففي هذا رَدٌّ على المشركين الذين اتخذوا الشفعاء بدون إذنه سبحانه وتعالى في ذلك، وزعموا أن هؤلاء الشفعاء يقومون بما يريدون منهم عند الله عز وجل؛ ولذلك صرفوا لهم العبادة، فصاروا يذبحون للقبور وينذرون لها، ويطوفون بها ويتبركون بها، ويتمسحون بترابها وبجدرانها، يعبدونها من دون الله، ويقولون: ﴿هَٰٓؤُلَآءِ شُفَعَٰٓؤُنَا [يونس: 18].

تركوا الله عز وجل وعبدوا غيره، فعملهم هذا حابط باطل؛ لأنهم يضعونه في غير محله، وقاسوا الخالق على المخلوق.