×
تعليقات على كتاب قرة عيون الموحدين في تحقيق دعوة الأنبياء والمرسلين الجزء الثاني

قوله: ﴿قُلِ ٱدۡعُواْ ٱلَّذِينَ زَعَمۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ لَا يَمۡلِكُونَ مِثۡقَالَ ذَرَّةٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِ الآيتين: قال أبو العباس: نفى الله عما سواه كل ما يتعلق به المشركون، فنفى أن يكون لغيره مُلك أو قسط من المُلك، أو يكون عونًا لله. ولم يَبْقَ إلاَّ الشفاعة؛ فبَيَّن أنها لا تنفع إلاَّ لمن أَذِن له الرب؛ كما قال تعالى: ﴿وَلَا يَشۡفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ٱرۡتَضَىٰ [الأنبياء: 28].

فهذه الشفاعة التي يظنها المشركون هي منتفية يوم القيامة كما نفاها القرآن، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه سيأتي فيسجد لربه ويحمده، لا يبدأ بالشفاعة أولاً، ثم يقال له: «ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ تُسْمَعْ، وَسَلْ تُعْطَ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ» ([1]).

وقال له أبو هريرة: مَنْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إلاَّ اللَّهُ خَالِصًا مِنْ قَلْبِهِ» ([2]).

فتلك الشفاعة لأهل الإخلاص بإذن الله، ولا تكون لمن أشرك بالله.

وحقيقته: أن الله سبحانه هو الذي يتفضل على أهل الإخلاص، فيغفر لهم بواسطة دعاء مَن أَذِن له أن يَشْفَع؛ ليكرمه وينال المقام المحمود.

فالشفاعة التي نفاها القرآن ما كان فيها شرك؛ ولهذا أثبت الشفاعة بإذنه في مواضع، وقد بَيَّن النبي صلى الله عليه وسلم أنها لا تكون إلاَّ لأهل التوحيد والإخلاص. انتهى كلامه.


([1])  أخرجه: البخاري رقم (7510)، ومسلم رقم (193).

([2])  أخرجه: البخاري رقم (99).