قال
أبو العباس: «نَفَى الله عما سواه كل ما يتعلق به المشركون...» إلخ. انتهى كلامه
رحمه الله.
**********
هذه الآيات يقول عنها العلماء:
إنها قطعت عروق الشرك من أصله.
فقوله عز وجل: ﴿قُلِ﴾ هذا أمر لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم بأن يخبر هؤلاء
الذين يدعون الملائكة وغيرهم من دون الله، ويزعمون أنهم يشفعون لهم عند الله بغير
إذنه سبحانه وتعالى، ويبلغهم ويقول لهم: ﴿ٱدۡعُواْ﴾ وهذا الأمر من باب
التوبيخ والتعجيز لهم، وهو مثل قوله عز وجل: ﴿فَمَن
شَآءَ فَلۡيُؤۡمِن وَمَن شَآءَ فَلۡيَكۡفُرۡۚ﴾ [الكهف: 29]، فليس
هذا أمرًا بالكفر، وإنما هو أمر توبيخ وتهديد، وإلا فالله سبحانه وتعالى لا يأمر
بالكفر.
وقد يكون الأمر للتعجيز؛ كما في قوله عز وجل: ﴿يَٰمَعۡشَرَ
ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ إِنِ ٱسۡتَطَعۡتُمۡ أَن تَنفُذُواْ مِنۡ أَقۡطَارِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ
وَٱلۡأَرۡضِ فَٱنفُذُواْۚ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلۡطَٰنٖ﴾ [الرحمن: 33]، هذا
أمر تعجيز.
قوله: ﴿ٱدۡعُواْ ٱلَّذِينَ
زَعَمۡتُم﴾ هذا فيه رَدٌّ عليهم؛ وذلك لأنهم لم يتبنَّوا فعلهم هذا
على دليل من الشرع النازل من عند الله، فالله لم يَشْرَع دعاء غيره أبدًا! وإنما
أَمَر بدعائه وحده لا شريك له. فمَن دعا غيره فهذا زعم منه، والزعم باطل. وكذلك لم
يعتمدوا على دليل عقلي فطري؛ لأن العقل يدل على أن العبادة لا تكون إلاَّ لمستحقها
وهو الله سبحانه وتعالى. أما العبد الفقير العاجز، فإنه لا يستحق العبادة. هذا
دليل العقل مع دليل الشرع بأن العبادة والدعاء لا يصلحان إلاَّ لله سبحانه وتعالى.