×
تعليقات على كتاب قرة عيون الموحدين في تحقيق دعوة الأنبياء والمرسلين الجزء الثاني

والزعم معناه: الكذب، دلّ على أنهم كاذبون في عملهم هذا؛ لأنه إذا لم يكن عليه دليل فهو كذب.

قوله: ﴿قُلِ ٱدۡعُواْ ٱلَّذِينَ زَعَمۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ لَا يَمۡلِكُونَ مِثۡقَالَ ذَرَّةٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا لَهُمۡ فِيهِمَا مِن شِرۡكٖ وَمَا لَهُۥ مِنۡهُم مِّن ظَهِيرٖ ٢٢وَلَا تَنفَعُ ٱلشَّفَٰعَةُ عِندَهُۥٓ إِلَّا لِمَنۡ أَذِنَ لَهُۥۚ حَتَّىٰٓ إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمۡ قَالُواْ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمۡۖ قَالُواْ ٱلۡحَقَّۖ وَهُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡكَبِيرُ ٢٣.

·       وذلك أن المدعوُّ لابد أن يتوفر فيه إحدى هذه الحالات:

الحالة الأولى: إما أن يكون مالكًا للمطلوب منه. فأنت إذا طلبت من أحد شيئًا فلابد أن يكون مالكًا له. وهؤلاء المدعُّوون لا يملكون شيئًا مما يُطلب منهم! إذًا دعاؤهم باطل، كيف تطلبون من أناس لا يملكون ما تطلبونه منهم؟! فهم ﴿لَا يَمۡلِكُونَ مِثۡقَالَ ذَرَّةٖ أي: ليس لهم مِلك ولو قَلَّ. والذَّرَّة معروفة، هي أصغر شيء، إما أنها الهباءة التي تطير في الهواء، أو النملة الصغيرة التي لا وزن لها.

ودائمًا يَضرب الله هذا المثل؛ كما في قوله عز وجل: ﴿فَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ خَيۡرٗا يَرَهُۥ ٧وَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٖ شَرّٗا يَرَهُۥ ٨ [الزلزلة: 7- 8]، أقل شيء من الخير والشر. وقوله: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَظۡلِمُ مِثۡقَالَ ذَرَّةٖۖ [النساء: 40]، فالظلم منتفٍ عن الله سبحانه وتعالى قليله وكثيره.

إذًا كيف تدعونهم وتطلبون منهم الشفاعة وهم لا يملكون ما تدعونهم له وتطلبونه منهم؟! هذا من العبث.