×
تعليقات على كتاب قرة عيون الموحدين في تحقيق دعوة الأنبياء والمرسلين الجزء الثاني

 كيف تُعْرِضون عن الذي يملك السماوات والأرض ومَن فيها - وهو الله - وتنصرفون إلى دعاء مَن لا يملك شيئًا؟!

الحالة الثانية: إذا لم يكن مالكًا فلا أقل من أن يكون شريكًا للمالك. وهذا منتفٍ في حق الخلق: ﴿وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ؛ لأنهم لا يشاركون الله في مُلكه: ﴿قُلۡ أَرَءَيۡتُم مَّا تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ ٱلۡأَرۡضِ أَمۡ لَهُمۡ شِرۡكٞ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِۖ ٱئۡتُونِي بِكِتَٰبٖ مِّن قَبۡلِ هَٰذَآ أَوۡ أَثَٰرَةٖ مِّنۡ عِلۡمٍ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ [الأحقاف: 4].

فلا أحد يشارك الله في مُلك السماوات والأرض أبدًا، لا الملائكة ولا الأنبياء ولا الأولياء، المُلك لله وحده.

الحالة الثالثة: إذا لم يكن مالكًا للشيء ولا شريكًا فيه، فربما يكون مُعِينًا للمالك، وإذا كان مُعِينًا للمالك جاز أن يُستشفع به إليه. والله نفى هذا وقال: ﴿وَمَا لَهُۥ مِنۡهُم مِّن ظَهِيرٖ فهو سبحانه وتعالى لم يتخذ أحدًا يُعِينه على تدبير خلقه، بل انفرد بخلق السماوات والأرض وخلق جميع المخلوقات؛ لأنه قادر سبحانه وتعالى على كل شيء.

الحالة الرابعة: قد يكون شفيعًا عند المالك مثل ما يشفع الناس عند الملوك، وهم ليسوا ملوكًا، وليسوا شركاء للملوك، وليسوا وزراء للملوك وأعوانًا، لكنهم شفعاء. يأتي ذو جاه ومكانة فيدخل على السلطان ويشفع عنده، وهو ليس مُعِينًا له ولا شريكًا له، هذا جائز في حق المخلوقين. لكن في حق الخالق لا يجوز؛ لأن الشفاعة لا تكون إلاَّ بإذنه: ﴿وَلَا تَنفَعُ ٱلشَّفَٰعَةُ عِندَهُۥٓ أي: عند الله ﴿إِلَّا لِمَنۡ أَذِنَ لَهُۥۚ. وهذا بخلاف المخلوقين، فقد يُشفع عندهم دون أن يأذنوا.