لكن هذه لا تحصل إلاَّ لأهل الإيمان في الغالب، وقد تحصل الرؤيا للكفار
لحكمة يريدها الله سبحانه وتعالى، كما حصلت للمَلِك في قصة يوسف عليه السلام،
والمَلِك كان كافرًا. هذه رؤيا صحيحة حصلت لكافر لأمر أراده الله، وهو: الإرهاص
ليوسف عليه السلام من أجل أن يكرمه الله بتأويل هذه الرؤيا، ويتبين علمه وفضله، ثم
يَخرج من السجن، ثم يصل إلى درجة المُلك.
الحاصل: أن الرؤيا لا يُعتمد عليها في العبادات؛ لأن العبادات - ولاسيما التوحيد -
لا تُبنى إلاَّ على دليل من كتاب الله أو من سُنة رسوله صلى الله عليه وسلم أو
إجماع المسلمين. أما المنامات والرؤى والحكايات، فهذه كلها لا تُبنى عليها الأحكام
الشرعية.
فإذا جاءك واحد في الرؤيا وقال لك: صَلِّ كذا وكذا من الصلوات، أو صُم. لم
يجز العمل بهذه الرؤيا؛ لأن التشريع انتهى بوفاة النبي صلى الله عليه وسلم وانقطاع
الوحي، وليس هناك دليل إلاَّ من الكتاب أو السُّنة، لاسيما في أمور التوحيد وأمور
العقيدة.
فهؤلاء الذين شَرَّعوا في أمور العقيدة، وبَنَوا الأضرحة على القبور،
والرسول ينهى عن ذلك، وطافوا بها وتقربوا إليها - كل هذا منافٍ للكتاب والسُّنة؛
لأن الله سبحانه وتعالى لم يَشْرَع لنا هذه الشركيات وهذه الخرافات، وهذه البدعيات
والمُحْدَثات.
**********
الصفحة 39 / 513