المسألة السادسة: في الحديث دليل
على بطلان الصلاة عند القبور، أو في المساجد المبنية على القبور؛ لأن الرسول صلى
الله عليه وسلم نهى عن ذلك، والنهي يقتضي الفساد عند الأصوليين، فالذي يصلي عند
القبر صلاته غير صحيحة، وعليه أن يعيد الفريضة؛ لأن صلاته عند القبر أو في المسجد
المبني على القبر غير صحيحة؛ لأنها صلاة منهي عنها، والصلاة المنهي عنها غير
مشروعة، فهي لا تصح.
المسألة السابعة: في الحديث دليل على أن الذين يتخذون القبور مساجد شرار
الخَلْق، فالذين يفعلون هذا الفعل - سواء كانوا من اليهود أو من النصارى أو من
المنتسبين إلى الإسلام - هم شر الخلق، لا أحد شر منهم، والعياذ بالله.
المسألة الثامنة: أن الحديث يدل على أن الساعة لا تقوم على أهل الإيمان،
وإنما تقوم على الكفار؛ لأن أهل الإيمان من خير الناس، وليسوا شر الناس، فلا تقوم
عليهم الساعة، وإنما يموتون قبل ذلك، تُقبض أرواحهم كما دلت على ذلك الأحاديث
الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأن الله يرسل ريحًا قبل قيام الساعة تَقبض
رُوح كل مؤمن ومؤمنة، فلا يبقى في الأرض إلاَّ الكفار وشرار الخلق، يتهارجون كما
تتهارج الحُمُر؛ لأنهم ليس عندهم دِين ولا خُلُق ولا مُروءة.
الصفحة 31 / 513