وكذلك النبي صلى الله عليه وسلم يحب زوجاته، فيحب عائشة... ويحب أصحابه،
فيحب أبا بكر، ويحب عمر... لكنه لم يخالل أحدًا منهم؛ لأن الخُلة لا تقبل
الاشتراك، فلم تكن إلاَّ لله سبحانه وتعالى خالصة. فهذا فيه دليل على أن الخُلة
أعلى درجات المحبة.
أما قول بعض الصحابة: «خليلي رسول
الله» فهذا من قِبل الصحابي وليس من قِبل الرسول صلى الله عليه وسلم.
المسألة الثالثة: فيه دليل على فضل الخليلين: محمد وإبراهيم، عليهما
الصلاة والسلام، حيث نالا هذه المرتبة التي لم ينلها أحد غيرهما.
المسألة الرابعة: في الحديث دليل على فضل أبي بكر الصِّدِّيق رضي الله
عنه؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «لَوْ
كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ أُمَّتِي خَلِيلاً لاَتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلاً»
([1]) فهذا فيه فضيلة أبي
بكر، وفيه إشارة إلى استخلافه من بعده صلى الله عليه وسلم.
المسألة الخامسة: في الحديث دليل على تحريم الصلاة عند القبور، وبناء
المساجد عليها؛ لأن قوله صلى الله عليه وسلم: «فَلاَ تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ» يشمل المعنيين: الصلاة
المجردة عن البناء، والبناء على القبر، كلاهما من اتخاذها مساجد؛ وذلك سدًّا
لذريعة الشرك.
لا كما يقوله مَن قَلَّ فَهْمه أو أراد التضليل ممن زعم أن العلة هي نجاسة المكان! فهذه علة غير صحيحة؛ لأن المكان ليس فيه نجاسة. أو من قال: المراد لا يُصلَّى فوق القبر.
([1]) أخرجه: مسلم رقم (2383).