وقوله: «وَصَلُّوا عَلَيَّ» هذا أمر يفيد
الوجوب، فالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مشروعة ومتأكدة. وتجب في بعض
المواضع، فتجب في الخطبتين للجمعة والعيد، وخطبة الاستسقاء. وتجب الصلاة على رسول
الله صلى الله عليه وسلم في التشهد الأخير في الصلاة. وكذلك تجب الصلاة عليه عند
ذكره صلى الله عليه وسلم. وتُستحب في بقية الأحوال.
وكلما أكثر الإنسان من الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم، كَثُر أجره،
كما قال صلى الله عليه وسلم: «صَلُّوا
عَلَيَّ، فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاَةً صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا
عَشْرًا» ([1]).
قوله: «فَإِنَّ صَلاَتَكُمْ
تَبْلُغُنِي» فالله عز وجل وَكَّل بصلاة المصلين على النبي صلى الله عليه وسلم
مَن يُبلِّغ الرسول إياها وهو في قبره صلى الله عليه وسلم، ففي أي مكان صليت عليه
فإن صلاتك تَبلغه، ولو كنت في المشرق أو في المغرب. وهذا من آيات الله سبحانه
وتعالى، أنها تبلغه الصلاة عليه في قبره صلى الله عليه وسلم. وهذا من أمور البرزخ
التي لا يعلمها إلاَّ الله سبحانه وتعالى.
فقوله: «فَإِنَّ صَلاَتَكُمْ تَبْلُغُنِي
حَيْثُ كُنْتُمْ» أي: أينما كنتم في بَر أو في بحر، قريبين أو بعيدين، في
المشرق أو المغرب.
ففي هذا الحديث دليل على أنه ليس للصلاة عليه عند قبره خاصية، بل إذا قَصَد الإنسان القبر لأجل الصلاة عليه فهذا منهي عنه. لكن إذا قَصَد قبره للسلام عليه ويصلي عليه فهذا مشروع، فتُسَلِّم وتُصلِّي على الرسول عند قبره إذا قَدِمتَ من سفر.
([1]) أخرجه: مسلم رقم (384).