قَولُه صلى الله عليه وسلم:
«فَتَلْقَاهُ الْمَسَالِحُ - مَسَالِحُ
الدَّجَّالِ - فَيَقُولُونَ لَهُ: أَيْنَ تَعْمِدُ؟ فَيَقُولُ: أَعْمِدُ إِلَى
هَذَا الَّذِي خَرَجَ، قَالَ: فَيَقُولُونَ لَهُ: أَوَمَا تُؤْمِنُ بِرَبِّنَا؟
فَيَقُولُ: مَا بِرَبِّنَا خَفَاءٌ، فَيَقُولُونَ: اقْتُلُوهُ، فَيَقُولُ
بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَلَيْسَ قَدْ نَهَاكُمْ رَبُّكُمْ أَنْ تَقْتُلُوا أَحَدًا
دُونَهُ؟»، الّذِين لاَ يَعتَقِدُون أنّه المَسيحُ الدّجَّالُ يَعتَقِدُونه
ربًّا، فيُرِيدُون أنْ يَقتُلُوا هَذَا الّذِي خَرَجَ مِن المَدِينَةِ قَبلَ أنْ
يَأتِي خَبَرُه إلَى الدَّجّالِ، فيَمنَعُ بَعضُهم بَعضًا، فيَقُولُون: لاَ
نَقتُلُه دُونَ الدَّجّالِ.
قَولُه
صلى الله عليه وسلم: «ثُمَّ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لاَ يَفْعَلُ بَعْدِي
بِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ، قَالَ: فَيَأْخُذُهُ الدَّجَّالُ لِيَذْبَحَهُ،
فَيُجْعَلَ مَا بَيْنَ رَقَبَتِهِ إِلَى تَرْقُوَتِهِ نُحَاسًا، فَلاَ يَسْتَطِيعُ
إِلَيْهِ سَبِيلاً»، يَمنَعُه اللهُ مِن قَتلِه فِي النهَايَةِ، يَمنَع اللهُ
الدّجَّالَ مِن قَتلِ هَذَا المُؤمِنِ، فيَبطُلُ سِحرَه ودَجَلَه وَكَيدَه أَمامَ
هَذَا المُؤمِنِ.
قَولُه
صلى الله عليه وسلم: «فَيَأْخُذُ بِيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ فَيَقْذِفُ بِهِ، فَيَحْسِبُ
النَّاسُ، أَنَّمَا قَذَفَهُ إِلَى النَّارِ، وَإِنَّمَا أُلْقِيَ فِي الْجَنَّةِ»؛
لأنَّ مَعهُ صُورةَ النّارِ كَأَنّها صُورَةَ الجَنَّةِ؛ مِن تَمَامِ كذِبِه،
فَالنَّارُ الّتِي مَعَه هِي الجَنّةُ، وَالجَنّةُ الّتِي مَعَه هِي النّارُ،
فَيَأخُذُ هَذَا الرّجُلَ إِذَا عَجَزَ عَنه، فيَقذِفُه فِي النّارِ التِي معَه،
وهُو إنَّمَا قَذَفَه فِي الجنَّةِ.
قَولُه
رضي الله عنه: «فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «هَذَا أَعْظَمُ النَّاسِ شَهَادَةً عِنْدَ
رَبِّ الْعَالَمِينَ»»، هذَا الرَّجُلُ المُؤمِنُ - الّذِي وَقَفَ أَمَامَ
الدَّجّالِ، وأَظهَرَ كَذِبَه - أعظمُ شَهِيدٍ عِندَ اللهِ سبحانه وتعالى.
****