×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الأول

قيلَ للحَسَن رحمه الله: إنَّ نَاسًا يَقُولُون: مَنْ قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ دَخَل الجنَّة، فقَالَ: مَنْ قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ فأَدَّى حَقَّها وفَرْضها دَخَل الجنَّة.

وقَالَ وَهْب بْن مُنبِّه لمَنْ سَألَه: ألَيْس لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ مِفْتاح الجنَّة؟ قَالَ: بَلَى، وَلَكن ما مِنْ مِفْتاح إِلاَّ ولَه أَسْنَان؛ فإنْ جِئْتَ بمِفْتاحٍ له أَسْنانٌ فُتِحَ لَكَ وإِلاَّ لَمْ يُفْتح. فكيفَ قَالَ: إنَّ مُجرَّد النُّطق بلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ يَكْفي لدُخُول الجنَّة؟ ولَوْ كَانَ النَّاطق يَدْعو الأمْوَات، ويَسْتَغيث بِهِم فِي المُلمَّات، ولا يَكْفر بما يُعْبد من دُون الله، هَلْ هَذَا إِلاَّ عَيْن المُغَالَطة بالبَاطل؟!

رابعًا: دعوى أَنَّهُ لا يقع فِي هَذِهِ الأمة المحمدية شرك.

رَابعًا: ومِنْ شُبَههم: دَعْوَاهم أَنَّهُ لا يَقَع فِي هَذِهِ الأُمَّة المُحمَّدية شِرْك وهُمْ يَقُولُون: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ مُحمَّد رَسُول الله، وأنَّ هَذَا الَّذِي يَقَع منهم مَعَ الأَوْليَاء والصَّالِحِين عند قُبُورهم لَيْس بشِرْكٍ.

والجَوَاب عَلَى هَذِهِ الشُّبهة: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قد أخْبَر أَنَّهُ سيَحْصل فِي هَذِهِ الأُمَّة مُشَابهةٌ لليَهُود والنَّصَارى فيما هُمْ عَلَيْه. ومن جُمْلة ذَلِكَ اتِّخَاذهم أحْبَارَهم ورُهْبَانهم أَرْبابًا من دُون الله، قَالَ صلى الله عليه وسلم: «لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ شِبْرًا شِبْرًا وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ تَبِعْتُمُوهُمْ». قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى؟ قَالَ: «فَمَنْ» ([1]). فأَخْبَر صلى الله عليه وسلم أنَّ بَعْض هَذِهِ الأُمَّة سيَفْعل ما فَعَلته الأُمَم قَبْلها من الدِّيانَات والعَادَات والسِّياسَات مطلقًا. وقَدْ وُجِدَ فِي الأُمَم قَبْلنا الشِّرْك، فكذَلِكَ يُوجَد فِي هَذِهِ الأُمَّة.


([1])  أخرجه: البخاري رقم (7320)، ومسلم رقم (2669).