وقَدْ وَقَع ما أخْبَر به صلى الله عليه وسلم
فَهَا هيَ القُبُور تُعْبد من دون الله بأنْوَاع العِبَادَات، ويُصْرف لَهَا
كَثيرٌ من القُرُبات، وأخْبَر صلى الله عليه وسلم أنَّها لا تَقُوم السَّاعَة
حَتَّى يَلْحق حيٌّ من أُمَّته بالمُشْركينَ، وحَتَّى تَعْبد فِئامٌ من أُمَّته الأوْثَان،
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه ([1]).
وقَدْ
حَدَث فِي هَذِهِ الأُمَّة من الشِّرْك والمَبَادئ الهَدَّامة والنِّحَل
الضَّالَّة ما خَرَج به كَثيرٌ عَنْ دِينِ الإسْلاَم.
خامسًا:
الاستدلال بحديث إِنَّ الشَّيْطَان قد أيس أن يعبده المصلُّون فِي جزيرة العرب.
خَامسًا:
ومِنْ شُبَههم اسْتدلاَلُهم بحَدِيثِ: «إِنَّ
الشَّيْطَانَ قَدْ أَيِسَ أَنْ يَعْبُدَهُ الْمُصَلُّونَ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ»
([2])
وَهُوَ حَديثٌ صَحيحٌ مَرويٌّ مِنْ عِدَّة طُرُق فِي صَحِيح مُسْلم وغَيْره، وَقَد
اسْتدلُّوا به عَلَى اسْتحَالة وُقُوع الشِّرْك فِي جَزيرَة العَرَب.
والجَوَاب
عن ذَلِكَ: بما قَالَه ابْنُ رَجَب رحمه الله: إِنَّ المُرَاد
أَنَّهُ يَئِسَ أن تَجْتَمع الأُمَّة كُلُّها عَلَى الشِّرْك الأكْبَر. وأَشَار
ابْنُ كثيرٍ إِلَى هَذَا المَعْنَى عِنْدَ تَفْسير قَوْله تَعَالَى: ﴿ٱلۡيَوۡمَ
يَئِسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمۡ﴾
[المائدة: 3].
وأيضًا فِي الحَدِيث المَذْكور نِسْبَة اليَأْس إِلَى الشَّيْطَان مبنيًّا للفَاعِلِ ولَمْ يَقُل: (أُيِّسَ) بالبِنَاءِ للمَفْعول، وإياسُهُ ظَنٌّ منه وتَخْمينٌ لا عَنْ عِلْم؛ لأَنَّهُ لا يَعْلم الغَيْب، وهَذَا غَيْب لا يعلمُهُ إِلاَّ اللهُ، وَظَنه هَذَا تُكذِّبه الأَحَاديثُ الثَّابتَة عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الَّتِي أَخْبَر فيهَا عن وُقُوع الشِّرْك فِي هَذِهِ
([1]) أخرجه: أبو داود رقم (4252)، وابن ماجه رقم (3952).