الأُمَّة من بَعْده، ويُكذِّبه الوَاقعُ فإنَّ
كثيرًا من العَرَب ارْتدُّوا عن الإسْلاَم بَعْد وَفَاة النَّبِيِّ صلى الله عليه
وسلم بأنْوَاعٍ من الرِّدَّة، وَاللهُ أَعْلم.
سادسًا:
التعلق بقضية الشفاعة من الأولياء والصالحين دون قضاء الحاجات.
سادسًا:
وَمِنْ شُبَهِهِم: تَعلُّقهم بقَضيَّة الشَّفَاعة حَيْث يَقُولُون: نَحْن لاَ
نُريدُ مِنَ الأَوْلياء الصَّالِحِين قَضَاء الحَاجَات من دُون الله، وَلَكن
نُريدُ مِنْهم أن يَشْفَعوا لنا عِنْدَ الله؛ لأَنَّهُمْ أَهْل صَلاَح ومَكَانة
عِنْدَ الله سبحانه وتعالى، والشَّفَاعةُ ثَابتةٌ بالكِتَابِ والسُّنَّة، فهَذَا الَّذِي
نُريدُهُ مِنْهم.
والجَوَاب:
أنَّ هَذَا هُوَ عَيْن ما قَالَه المُشْركونَ من قَبْل فِي تَعْليل تَعلُّقهم
بالمَخْلُوقينَ من دُون الله، كَمَا قَالَ تَعَالَى عنهم:﴿وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءَ مَا
نَعۡبُدُهُمۡ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلۡفَىٰٓ﴾ [الزمر: 3].
وَقَالَ
تَعَالَى: ﴿وَيَعۡبُدُونَ
مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡ وَيَقُولُونَ
هَٰٓؤُلَآءِ شُفَعَٰٓؤُنَا عِندَ ٱللَّهِۚ﴾
[يونس: 18].
وَالشَّفَاعة
حَقٌّ ولَكنَّها مِلْكٌ لله وَحْده: ﴿قُل لِّلَّهِ ٱلشَّفَٰعَةُ جَمِيعٗاۖ لَّهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ
وَٱلۡأَرۡضِۖ﴾ [الزمر: 44].
فهِيَ
تُطْلب من اللهِ لاَ مِنَ الأَمْوَات، وَاللهُ قَدْ أَخْبَرنا أنَّها لاَ تَحْصل
إِلاَّ بشَرْطَين:
الشَّرْط
الأَوَّل: إِذْنُ اللهِ للشَّافع أَنْ يَشْفع، كَمَا قَالَ
تَعَالَى: ﴿مَن
ذَا ٱلَّذِي يَشۡفَعُ عِندَهُۥٓ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ﴾
[البقرة: 255].
والشَّرْط
الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ المَشْفوع فيه ممَّن رَضِيَ الله قَوْله
وَعَمله وَهُوَ المُؤْمن المُوحِّد، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَا
يَشۡفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ٱرۡتَضَىٰ﴾
[الأنبياء: 28].