×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الأول

وقَالَ تَعَالَى: ﴿وَكَم مِّن مَّلَكٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ لَا تُغۡنِي شَفَٰعَتُهُمۡ شَيۡ‍ًٔا إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ أَن يَأۡذَنَ ٱللَّهُ لِمَن يَشَآءُ وَيَرۡضَىٰٓ [النجم: 26].

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَوۡمَئِذٖ لَّا تَنفَعُ ٱلشَّفَٰعَةُ إِلَّا مَنۡ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَرَضِيَ لَهُۥ قَوۡلٗا [طه: 109].

فَاللهُ لَمْ يُرخِّص فِي طَلَب الشَّفَاعة من المَلاَئكة ولا مِن الأنْبيَاء ولا مِنَ الأصْنَام؛ لأنَّهَا ملكُهُ وَحْده، ومِنْه تُطْلب: ﴿قُل لِّلَّهِ ٱلشَّفَٰعَةُ جَمِيعٗاۖ [الزمر: 44].

فَهُو الَّذِي يَأْذن للشَّافع أن يَشْفع، وإنْ لَمْ يَأْذن له لَمْ يَتقدَّم فِي الشَّفَاعة بَيْن يَدَيه. ولَيْسَ الأَمْر كَمَا يَحْصل عِنْدَ المَخْلوقينَ من تَقدُّم الشُّفَعاء إلَيْهم وإنْ لَمْ يَأْذنوا لهُمْ، ويَقْبلون شَفَاعَتهم ولَوْ لَمْ يَرْضوا بها؛ فإِنَّ المَشْفوعَ عندَهُ من المَخْلوقينَ يَحْتاج إِلَى الشَّافع ومُعَاونته، فيَضْطر لقَبُول شَفَاعته وإنْ لَمْ يَأْذن له فيهَا. وأمَّا الله سُبْحَانَه فهو الغَنيُّ عمَّا سوَاه، فلَيْس بحَاجَة إِلَى أحدٍ بَلْ كُلُّ أحدٍ مُحْتاج إلَيْه.

وأيضًا المَخْلوق لا يَدْري عن كُلِّ أحْوَال رعيَّته حَتَّى يبلغه عَنْها الشُّفَعاء لَدَيه، واللهُ سُبْحَانَه بكلِّ شَيءٍ عَلِيم، لا يَخْفى عَلَيْه شيءٌ من أحْوَال خَلْقه، فلَيْسَ بحاجةٍ إِلَى مَنْ يُبْلغه.

وَحَقيقةُ الشَّفاعة عِنْدَ الله سُبْحَانَه: أَنَّ اللهَ سُبْحَانَه هُوَ الَّذِي يَتفضَّل عَلَى أَهْل الإخْلاَص فيَعْفو عنهم، ويَغْفر لهم بوَاسطَة دُعَاء مَنْ أَذِنَ لَه أَنْ يَشْفع؛ ليُكْرمه بذَلِكَ.

سابعًا: قولهم أَنَّ الأولياء والصالحين لهم مكانة عِنْدَ الله.

سَابعًا: وَمِنْ شُبَهِهِم قَوْلهم: إِنَّ الأَوْلياء والصَّالِحِين لهُمْ مَكَانة عِنْدَ الله، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿أَلَآ إِنَّ أَوۡلِيَآءَ ٱللَّهِ لَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ