يَحۡزَنُونَ ٦٢ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ
وَكَانُواْ يَتَّقُونَ ٦٣لَهُمُ ٱلۡبُشۡرَىٰ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِۚ
لَا تَبۡدِيلَ لِكَلِمَٰتِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ٦٤﴾ [يونس: 62 - 64].
وَالتَّعلُّق
بِهِم والتَّبـرُّك بآثَارهم مِنْ تَعْظيمهم ومَحبَّتهم، وكذَلِكَ سُؤال الله
بِجَاهِهِم وحَقِّهم ومَا أَشْبَه ذَلِكَ من التَّعْليلاَت.
والجَوَاب:
أَنَّ المُؤْمنينَ كُلَّهم أَوْلياء اللهِ، وهُمْ يَتفَاوَتون فِي هَذِهِ
الولاَيَة بحَسَب إِيمَانِهم وأَعْمَالهم الصَّالحَة، وَلَكن الجَزْم لمُعيَّن
بأَنَّهُ وليُّ الله يَحْتاج إِلَى دَلِيلٍ من الكتَاب والسُّنَّة، فمَنْ شَهِدَ
له الكتَابُ والسُّنَّة بالولاَيَة شَهِدْنا له بذَلِكَ، ومَنْ لَمْ يَشْهد له
الكتَابُ والسُّنَّة، فَإنَّنا لا نَجْزم له بذَلِكَ، وَلَكن نَرْجو للمُؤْمن
الخَيْر، وحَتَّى مَنْ ثَبَت فِي الكتَاب والسُّنَّة أَنَّهُ من أَوْليَاء الله،
فإِنَّهُ لا يَجُوز لنا الغُلوُّ فيه والتَّبرُّك به وَسُؤال الله بجَاهِهِ
وحَقِّه؛ فإنَّ ذَلِكَ من وَسَائل الشِّرْك، ومِنَ البِدَعِ المُحرَّمة، فنَحْن
نحبُّ الصَّالحينَ ونَقْتدي بِهِم فِي الأعْمَال الصَّالحَة والخِصَالِ
الطَّيِّبة، ولا نَغْلو فِيهِم ونَرْفعهم فَوْق مَنْزلتهم، فإِنَّ الغُلوَّ فِي
الصَّالِحِين هُوَ مَبْدأ الشِّرْك، كَمَا حَصَل فِي قَوْم نُوح لمَّا غَلَوا فِي
الصَّالِحين، فَآلَ بِهِم الأمرُ إِلَى أَنْ عَبَدُوهم من دُون الله، وكَمَا وَقَع
فِي هَذِهِ الأُمَّة بسَبَب الغُلوِّ فِي الصَّالِحِين من الشِّرْك فِي
العِبَادَة، وقَدْ حَذَّر الله ورسولُهُ من الغُلوِّ، فقَالَ تَعَالَى: ﴿قُلۡ
يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لَا تَغۡلُواْ فِي دِينِكُمۡ﴾
[المائدة: 77].
وقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «لاَ تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ، فَإِنَّمَا أَنَا عَبْده فَقُولُوا: عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ» ([1]).
([1]) أخرجه: البخاري رقم (3445).