وَالإطْرَاءُ: مُجَاوَزة الحَدِّ فِي المَدْح،
واللهُ تَعَالَى قَدْ أَمَرنا أَنْ نَدْعوه وَحْده بدُون وَاسطَة وَليٍّ أَوْ
غَيْره، وَوَعَدنا أنْ يَسْتجيبَ لَنا وَهُوَ لا يُخْلف وَعْدَه، فَقَالَ
سُبْحَانَه: ﴿وَقَالَ
رَبُّكُمُ ٱدۡعُونِيٓ أَسۡتَجِبۡ لَكُمۡۚ﴾
[غافر: 60].
وَهَكذا
كُلُّ الآيَات فِيهَا الأَمْر بدُعَائه مُبَاشرةً من دون وَاسطَة أَحَد،
والأَوْليَاء وَالصَّالحُون عبَاد مُحْتَاجون فُقَراء إِلَى الله، قَالَ تَعَالَى:
﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ
يَدۡعُونَ يَبۡتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ ٱلۡوَسِيلَةَ أَيُّهُمۡ أَقۡرَبُ
وَيَرۡجُونَ رَحۡمَتَهُۥ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُۥٓۚ﴾
[الإسراء: 57].
قَالَ
العَوْفي عَن ابْنِ عَبَّاس فِي الآيَة: كَانَ أَهْل الشِّرْك يَقُولُون: نَعْبد
المَلاَئكة وَالمَسيح وَعزيرًا، فقَالَ الله تَعَالَى: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ﴾ [الإسراء: 57]، أيْ: المَلاَئكَة المَعْبودة لهُمْ يَتبَادَرون
إِلَى طَلَب القُرْبة إِلَى الله، فيَرْجُون رَحْمَته ويَخَافون عَذَابه، ومَنْ
كَانَ كذَلِكَ لا يُدعَى مَعَ اللهِ.
قَالَ
شَيْخ الإسْلاَم ابْن تَيْمية: والآيَةُ عَامَّة تَعمُّ كُلَّ مَنْ كَانَ مَعْبوده
عَابدًا لله سَوَاء كَانَ المَلاَئكَة أَوْ منَ الجنِّ أَوْ من البَشَر، فالآيَةُ
خطَابٌ لكُلِّ مَنْ دَعَا من دُون الله مَدْعوًّا، وذَلِكَ المَدْعو يَبْتغي إِلَى
الله الوَسيلَة، ويَرْجو رَحْمتَه ويَخَاف عَذَابه، فكُلُّ مَنْ دَعا ميتًا أو
غائبًا من الأنْبيَاء وَالصَّالِحِينَ، سَوَاء كَانَ بلَفْظ الاسْتغَاثة أَوْ
غَيْرها فقَدْ تَنَاولته الآيَةُ، كَمَا تَتنَاول مَنْ دَعَا المَلاَئكة
وَالجِنَّ.
ثامنًا:
الاستدلال بقوله تَعَالَى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱبۡتَغُوٓاْ
إِلَيۡهِ ٱلۡوَسِيلَةَ﴾
[المائدة: 35].
ثامنًا:
وَمِنْ شُبَهِهِم اسْتدلاَلُهم بقَوْله تَعَالَى:
﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ
ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱبۡتَغُوٓاْ إِلَيۡهِ ٱلۡوَسِيلَةَ﴾ [المائدة: 35] وقَوْله تَعَالَى: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ
يَدۡعُونَ يَبۡتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ ٱلۡوَسِيلَةَ أَيُّهُمۡ أَقۡرَبُ﴾ [الإسراء: 57].