×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الأول

حَيْث فَهمُوا من الآيَتَين مَشْروعيَّة اتِّخاذ الوَسَائط بَيْنهم وبَيْن الله من الأنْبيَاء والصَّالِحِين يَتوسَّلُون بذَوَاتهم وبحَقِّهم وَجَاههم.

والجَوَابُ عن ذَلِكَ: أَنَّ الوَسيلَة فِي الآيَتَين لَيْست كَمَا فَهمُوا، بَل المُرَاد بها التَّقرُّب إِلَى الله بالأَعْمَال الصَّالحَة - فالتَّوسُّل قِسْمَان:

·       تَوسُّلٌ مشروعٌ، وتَوسُّلٌ ممنوعٌ. فالتَّوسُّل المَشْروع أنْواعٌ، مِنْها:

1- التَّوسُّل إِلَى الله بأسمائِهِ وصفاتِهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلِلَّهِ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰ فَٱدۡعُوهُ بِهَاۖ [الأعراف: 180].

كأَنْ يَقُول المُسْلم: يا اللهُ يَا أَرْحَم الرَّاحِمِين، يا مَنَّان يا ذَا الجَلاَل والإكْرَام كَذَا وَكَذا.

2- التَّوسُّل إِلَى الله بإِظْهَار الفَقْر والحَاجَة إليه سُبْحَانَه، كَمَا قَالَ أيُّوب عليه السلام: ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ ٱلضُّرُّ وَأَنتَ أَرۡحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ [الأنبياء: 83].

وَكَمَا قَالَ زَكَريا عليه السلام: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ ٱلۡعَظۡمُ مِنِّي وَٱشۡتَعَلَ ٱلرَّأۡسُ شَيۡبٗا وَلَمۡ أَكُنۢ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيّٗا [مريم: 4].

وَكَمَا قَالَ ذُو النُّون عليه السلام: ﴿أَن لَّآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبۡحَٰنَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ [الأنبياء: 87].

3- التَّوسُّل إِلَى اللهِ بالأَعْمَال الصَّالحَة، كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿رَّبَّنَآ إِنَّنَا سَمِعۡنَا مُنَادِيٗا يُنَادِي لِلۡإِيمَٰنِ أَنۡ ءَامِنُواْ بِرَبِّكُمۡ فَ‍َٔامَنَّاۚ رَبَّنَا فَٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرۡ عَنَّا سَيِّ‍َٔاتِنَا [آل عمران: 193].

وكَمَا فِي قِصَّة الثَّلاَثة الَّذِينَ انْطَبقت عَلَيْهم الصَّخْرة فَدَعوا الله بصَالِح أَعْمَالِهم ففَرَّج عَنْهم، وَهُوَ التَّوسُّل المَذْكور فِي الآيَتَين الكَريمَتَين اللَّتَين اسْتدَلَّ بِهِما المُخَالف، فهُوَ التَّقرُّب إِلَى الله تَعَالَى بالأَعْمَال الصَّالحَة.

4- التَّوسُّل إِلَى الله تَعَالَى بدعاء الصَّالِحِين: بأَنْ تَأْتي عبدًا صالحًا