حيًّا وتَقُول لَه: ادْع اللهَ لي، كَمَا قَالَ
النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لبَعْض أصْحَابه: «لاَ تَنْسَنَا يَا أُخَيَّ مِنْ دُعَائِكَ» ([1])وكَمَا
كَانَ الصَّحَابة رضي الله عنهم يَطْلُبون من النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنْ
يَدْعو اللهَ لهُمْ ويَطْلب بَعْضهم من بَعْض الدُّعَاء.
أمَّا
التَّوسُّل المَمْنوع: فهُوَ التَّوسُّل بذَوَات المَخْلوقين وحَقِّهم وَجَاههم؛
كأَنْ يَقُول قَائلٌ: أَسْألك بفُلاَن أو بحَقِّ فُلاَن أو جَاهِهِ؛ حيًّا أو
ميتًا؛ فإنَّ هَذَا بِدْعةٌ مُحرَّمة وَوَسيلَة من وَسَائل الشِّرْك، وإنْ تَقرَّب
صاحبُهُ إِلَى المَخْلوق المُتوسَّل به بشيءٍ من أنْوَاع العِبَادَة فهو الشِّرْك
الأَكْبر، نَعُوذ بالله من ذَلِكَ، كأَنْ يَذْبح للوَليِّ أو يَنْذر لقَبْره أن
يُنَاديه ويَطْلب منه المَدَد، وغَيْر ذَلِكَ، نَسْأل اللهَ أَنْ يُبصِّر
المُسْلمين بدِينِهم، وأَنْ يَنْصُرهم عَلَى أعْدَائهم، ويَهْدي ضَالَّهمْ.
تاسعًا:
التعلق ببعض الأحاديث الَّتِي ظنوا أنها تصلح حجة لهم.
تَاسعًا: وَمِنْ شُبَهِهِم تَعلُّقهم ببَعْض الأَحَاديث الَّتِي ظَنُّوا أنَّها تَصْلح حُجَّة لهُمْ، كالحَدِيث الَّذي رَوَاهُ التِّرْمذي فِي جامعِهِ. بسَنَده عن عُثْمان بن حَنيف: أَنَّ رَجُلاً ضَرِيرَ الْبَصَرِ أَتَى النَّبِيَّ عليه الصلاة والسلام فَقَالَ: ادْعُ اللهَ أَنْ يُعَافِيَنِي. قَالَ: «إِنْ شِئْتَ دَعَوْتُ، وَإِنْ شِئْتَ صَبَرْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ». قَالَ: فَادْعُهْ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَيُحْسِنَ وُضُوءَهُ، وَيَدْعُوَ بِهَذَا الدُّعَاءِ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ وَأَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ إِنِّي تَوَجَّهْتُ بِكَ إِلَى رَبِّي فِي حَاجَتِي هَذِهِ لِتُقْضَى لِيَ، اللَّهُمَّ فَشَفِّعْهُ فِيَّ» ([2])، قَالَ التِّرْمِذي: هَذَا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ غَريبٌ لا نَعْرفه إِلاَّ من رِوَايَة
([1]) أخرجه: أبو داود رقم (1498)، والترمذي رقم (3562)، وأحمد رقم (195).