×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الأول

أَبي جَعْفر، وَهُوَ غَيْر الخَطَمي، قَالُوا: فهَذَا الحَدِيثُ فيه التَّوجُّه إِلَى الله وسُؤالِهِ بنَبيِّه مُحمَّدٍ صلى الله عليه وسلم.

والجَوَاب عن ذَلِكَ: أنَّ هَذَا الحَدِيثَ إنْ صحَّ فهُوَ فِي غير مَحلِّ النِّزاع؛ فإنَّ هَذَا الأعْمَى إنَّما طَلَب من النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أن يَدْعو له وتَوجَّه إِلَى الله بدُعائِهِ فِي حُضُوره، وهَذَا جَائزٌ - أن تَأْتي إِلَى رَجلٍ صَالحٍ حَيٍّ، وتَطْلب منه أن يَدْعو اللهَ لَكَ، ولَيْسَ فيه ما يَدلُّ عَلَى التَّوسُّل والتَّوجُّه بالأَمْوات والغَائِبِين، والنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَمَر هَذَا الضَّرير أَنْ يَدْعو الله أن يَقْبل شَفَاعة نَبيِّه فيه، فهَذَا فيه طَلَب الشَّفَاعة من الله تَعَالَى، وَطَلب الشِّفَاء من الله وَحْده لَيْسَ فِي الحَدِيثِ أكْثَر من هَذَا، فهُوَ لا يَدلُّ عَلَى جَوَاز التَّوسُّل بذَوَات المَخْلوقين وَنِدَاء الأمْوَات وَالغَائِبِين، وَاسْتدلُّوا أيضًا بحَدِيثٍ مَكْذوبٍ، فيَرْوون: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: تَوسَّلوا بجَاهِي؛ فإنَّ جَاهي عِنْدَ الله عَظيمٌ، وَهُوَ حَديثٌ مكذوبٌ مُفْترًى عَلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم كَمَا ذَكَر ذَلِكَ شَيْخ الإسْلاَم ابن تَيْمية رحمه الله.

عاشرًا: الاعتماد عَلَى الحكايات والمنامات.

عاشرًا: وَمِنْ شُبَهِهِم أيضًا اعْتمَادهم عَلَى حِكَايات ومَنَامات: أنَّ فلانًا مثلاً أَتَى القَبْر الفُلاَني فَحَصل له كَذا وكَذا، وفلانًا رَأَى فِي المَنَام كَذا وَكَذا - مثل الحِكَاية الَّتِي ذَكَرها جَماعةٌ منهم، وهي أَنَّ العَتَبي قَالَ: كُنْتُ جالسًا عِنْدَ قَبْر النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَجَاء أعرابيٌّ فقَالَ: السَّلاَم عَلَيك يا رَسُول الله، سَمعتُ اللهَ يَقُول:﴿وَلَوۡ أَنَّهُمۡ إِذ ظَّلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ جَآءُوكَ فَٱسۡتَغۡفَرُواْ ٱللَّهَ وَٱسۡتَغۡفَرَ لَهُمُ ٱلرَّسُولُ لَوَجَدُواْ ٱللَّهَ تَوَّابٗا رَّحِيمٗا [النساء: 64].

وقَدْ جِئْتك مُسْتغفرًا لذَنْبي مُسْتشفعًا بكَ إِلَى رَبِّي، ثُمَّ أنْشَأ يَقُول: