يا خَيْر مَنْ دفنتَ فِي القَاع
أعْظُمه **** فَطاب من طِيبهنَّ القَاع والأَكمُ
نَفْسي الفِدَاء لقَبْرٍ أنتَ ساكنُهُ **** فِيه
العَفَافُ وفِيهِ الجُودُ والكَرمُ
ثمَّ
انْصَرف الأعْرابيُّ، فَغَلبتني عَيْني فَرأيتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فِي
النَّوم، فقَالَ: يا عتبي، الْحَق بالأَعْرابيِّ فبَشِّره أَنَّ اللهَ غَفَر له.
وَالجَوَاب
عَنْ ذَلِكَ: أَنَّ الحِكَايات والمَنَامات لا تَصحُّ دليلاً تُبْنى عَلَيْه
أحْكامٌ وَعَقَائد.
وقَوْله
تَعَالَى:﴿جَآءُوكَ﴾ [النساء: 64]، والمُرَاد به: المَجيء إلَيْه صلى الله
عليه وسلم فِي حَيَاته لاَ المَجيء إِلَى قَبْره، بدَليل أَنَّهُ لَمْ يكن أَحدٌ من
الصَّحَابة والتَّابعين لهُمْ بإحْسانٍ يأتي إِلَى قَبْره صلى الله عليه وسلم
ويَطْلب منه أن يَسْتغفر له، مَعَ حِرْصِهم الشَّديد عَلَى الخَيْر، وَامْتثَال
الأَمْر، فلو كَانَ ذَلِكَ مشروعًا لفَعَلوه.
الحادي
عشر: الاستدلال بحصول بعض مقاصدهم عِنْدَ الأضرحة ونحوه.
الحَادِي
عَشَر: وَمِنْ شُبَهِهِم: الاسْتدلاَلُ بحُصُول بَعْض
مَقَاصدهم عِنْدَ الأَضْرحَة ونَحْوه، كقَوْلهم: إنَّ فلانًا دَعَا عِنْدَ
الضَّريح الفُلاَني، أوْ هَتَف باسْم الشَّيخ فُلاَن أو الوَلي فُلاَن فَحَصل له
مَطْلوبه.
والجَوابُ: أنَّ حُصُول بَعْض المَقْصود للمُشْرك لا يدلُّ عَلَى جَوَاز ما هو عَلَيْه؛ إذ قَدْ يَكُون حُصُول ذَلِكَ صَادَف قضاءً وقدرًا، فظنَّ أنَّ ذَلِكَ بسَبَب دعائِهِ لذَلِكَ الشَّيخ أَوْ الوَلي، أو قَدْ يَكُون ذَلِكَ حَصَل استدراجًا له وفتنةً، فَلا يدلُّ عَلَى جَوَاز دُعَاء غَيْر الله، وهَكَذا نَجد المُشْركينَ لا يَمْلكون دليلاً واحدًا صَحيحًا لمَا هُمْ عَلَيْه من الشِّرْك، بَلْ هُمْ كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَمَن يَدۡعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ لَا بُرۡهَٰنَ لَهُۥ بِهِۦ﴾ [المؤمنون: 117].