فَهُوَ فِي رَاحَةٍ مِنْ تَشَاحُن الخُلَطَاء
فيه، بَلْ هُوَ سَالمٌ لمَالكِهِ منْ غَيْر تَنَازُعٍ فِيهِ مَعَ رَأْفَة مَالكِهِ
وَرَحْمَته لَهُ، وَشَفَقَته عَلَيْه وَإحْسَانه وَتَوَلِّيه لمَصَالحه، فَهَلْ
يَسْتَوي هَذَان العَبْدَان؟.
5-
حُصُولُ السُّمُوِّ وَالرِّفْعَة لأَهْل «لاَ
إلَهَ إلاَّ اللَّهُ» فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿حُنَفَآءَ
لِلَّهِ غَيۡرَ مُشۡرِكِينَ بِهِۦۚ وَمَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ
مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَتَخۡطَفُهُ ٱلطَّيۡرُ أَوۡ تَهۡوِي بِهِ ٱلرِّيحُ فِي مَكَانٖ
سَحِيقٖ﴾ [الحج: 31]، فَدَلَّت
الآيَةُ عَلَى أَنَّ التَّوْحيدَ عُلُوٌّ وَارْتفَاعٌ، وَأَنَّ الشِّرْكَ هُبُوطٌ
وسُفُولٌ وَسُقُوطٌ.
قَالَ
العَلاَّمَةُ ابْنُ القَيِّم رحمه الله: شَبَّه الإيمَان وَالتَّوْحيدَ فِي
عُلُوِّه وَسَعَته وَشَرَفه بالسَّمَاء الَّتي هِيَ مَصْعَدَةٌ وَمَهْبَطَةٌ،
فَمِنْهَا هُبِطَ إلَى الأَرْض، وَإلَيْهَا يُصْعَدُ منْهَا، وَشُبِّهَ تَاركُ
الإيمَان وَالتَّوْحِيدِ بالسَّاقط مِنَ السَّمَاء إلَى أَسْفَلَ سَافِلِينَ منْ
حَيْثُ التَّضْييقِ الشَّديدِ وَالآلاَم المُتَرَاكمَة، وَالطَّيْر الَّتي تَخْطفُ
أَعْضَاءَهُ وَتُمَزِّقهُ كُلَّ مُمَزَّقٍ بالشَّيَاطين الَّتي يُرْسِلُهَا
اللَّهُ تَعَالَى وتَؤزُّه وَتُزْعجُهُ وَتُقْلِقُهُ إلَى مَظَانِّ هَلاَكه،
وَالرِّيح الَّتي تَهْوي به فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ هُوَ هَوَاهُ الَّذي يَحْملُهُ
عَلَى إلْقَاء نَفْسه فِي أَسْفَل مَكَانٍ، وَأَبْعَده عَنِ السَّمَاء.
6- عِصْمَةُ الدَّم وَالمَال وَالعِرْضِ؛ لقَوْله صلى الله عليه وسلم: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ، حَتَّى يَقُولُوا: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، فَإِذَا قَالُوهَا: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلاَّ بِحَقِّهَا» ([1])، وَقَوْله: «بِحَقِّهَا» مَعْنَاهُ: أَنَّهُمْ إذَا قَالُوهَا وَامْتَنَعُوا مِنَ القيَام بأَرْكَان الإسْلاَم أَنَّهَا لاَ تَعْصِمُ
([1]) أخرجه: البخاري رقم (25)، ومسلم رقم (22).