فَالآيَةُ تَدُلُّ عَلَى وُجُوب العبَادَة عَلَى
العَبْدِ مُنْذُ بُلُوغِهِ سنَّ التَّكْليف عَاقلاً إلَى أَن يَمُوتَ، وَأَنَّهُ
لَيْسَ هُنَاكَ حَالٌ قَبْل المَوْت يَنْتَهي عنْدَهَا التَّكْليفُ كَمَا
تَزْعُمُهُ الصُّوفيَّةُ.
الخَاتمَةُ
****
وَبَعْدُ:
فَهَذَا هُوَ دِينُ الصُّوفيَّة قَديمًا وَحَديثًا، وَهَذَا مَوْقِفُهُمْ منَ
العِبَادَةِ، وَلَم نَنْقُلْ عَنْهُمْ إلاَّ القَليلَ ممَّا تَضَمَّنَتْهُ
كُتُبهُمْ وَكُتُبُ مُنْتَقِدِيهمْ، وَمَا تَدُلُّ عَلَيْه مُمَارَسَاتُهُم
المُعَاصرَةُ، وَلَم أَتَنَاوَل إلاَّ جَانبًا وَاحدًا، جَوَانب البَحْث حَوْلَهُم
هُوَ جَانبُ العبَادَة، وَمَوْقفهم مِنْهَا، وَبَقيَت جَوَانبُ أُخْرَى تَحْتَاجُ
إلَى مُحَاضَرَاتٍ وَمُحَاضَرَاتٍ، كَمَوْقِفِهم مِنَ التَّوْحيد، وَمَوْقفهم مِنَ
الرِّسَالاَت، وَمَوْقفهم مِنَ الشَّريعَة وَالقَدَر، إلَى غَيْر ذَلكَ.
هَذَا
وَأَسْأَلُ اللَّهَ عز وجل أَن يُريَنَا الحَقَّ حَقًّا وَيَرْزُقَنَا
اتِّبَاعَهُ، وَيُريَنَا البَاطلَ بَاطلاً وَيَرْزُقَنَا اجْتنَابَهُ، وَأَلاَّ
يُزِيغَ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا.
وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبيِّه مُحَمَّدٍ
وَآله وَصَحْبه.
***
الصفحة 23 / 264