×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الثالث

 نَطَقَ بها الإِنْسَانُ، فَهِيَ كَلِمَةٌ لَهَا أَثَرُهَا؛ فقد قال صلى الله عليه وسلم: «إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لأَِخِيهِ: يَا كَافِرُ، فَقَدْ بَاءَ بِهِ أَحَدُهُمَا» ([1])، وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «وَمَنْ لَعَنَ مُؤْمِنًا فَهُوَ كَقَتْلِهِ، وَمَنْ قَذَفَ مُؤْمِنًا بِكُفْرٍ فَهُوَ كَقَتْلِهِ» ([2]).

فإذا قَالَ الرَّجُلُ لأخيه: يَا فَاسِقُ، يَا كَافِرُ، يا عدُوَّ الله، وهو ليس كذلك، حَارَ علَيْهِ؛ أي: رَجَع علَيْهِ وَبَالُ هَذِهِ الكَلِمَةِ؛ لأنَّه لَمَّا قال رجل: «وَاللهِ لاَ يَغْفِرُ اللهُ لِفُلاَنٍ، قال الله سبحانه وتعالى: مَنْ ذَا الَّذِي يَتَأَلَّى عَلَيَّ أَنْ لاَ أَغْفِرَ لِفُلاَنٍ، إِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُ، وَأَحْبَطْتُ عَمَلَكَ» ([3]). وهذه كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ.

وَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مَا يَتَبَيَّنُ ما فِيهَا يَزِلُّ بِهَا فِي النَّارِ أَبْعَدَ مِمَّا بَيْنَ الْمَشْرِقِ» ([4]). إِذًا فَالكَلِمَةُ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً، فهي خَطِيرَةٌ جِدًّا.

فَهَؤُلاءِ الَّذِينَ يَتَكَلَّمُونَ فِي أَعرَاضِ العلماء من السَّلف وغيرهم بالتَّكفير والتَّفسيق والتَّبديع لا يضرٌُّون العلَمَاءَ، وَإِنَّمَا يَضُرُّونَ أنفسهم؛ لأنَّ العلماء لهم قَدْرُهُم، وَعلْمُهُم، وَمَكَانَتُهُم، والله لا يُضِيع أَعمَالَهُم، وما قَدَّموه للإسلام والمسلمين من الأعمال الجَلِيلَةِ، والخَوْضُ فِيهِم يَرْجِع وَبَالُهُ علَى المُتَكَلِّمِينَ.

فيجب أن يتَّقي الله من يتكلَّمون في أعراض العلماء؛ الميِّتين والأحياء؛ لأنَّ اللهَ عز وجل قَدْ حَذَّرَ الأُمَّةَ مِنَ اتِّبَاع هَؤُلاءِ؛ لِقَوْلِهِ تَعالَى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن جَآءَكُمۡ فَاسِقُۢ بِنَبَإٖ فَتَبَيَّنُوٓاْ أَن تُصِيبُواْ قَوۡمَۢا بِجَهَٰلَةٖ فَتُصۡبِحُواْ


([1])  أخرجه: البخاري رقم (6103).

([2])  أخرجه: البخاري رقم (6047).

([3])  أخرجه: مسلم رقم (2621).

([4])  أخرجه: البخاري رقم (6477).