تعليق سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز
****
بسم الله الرحمن الرحيم
الحَمْدُ
لله، والصَّلاة والسَّلام على رسول الله، وعلى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنِ
اهْتَدَى بِهُدَاهُ.
أمَّا
بَعدُ.. فهذا الكلام الطَّيِّبُ الَّذي تكلَّم به فَضِيلَةُ الشَّيْخِ صَالِحُ
الفَوْزَانِ، هُوَ فِي مَوْضُوع خَطِيرٍ جَدِيرٍ بالعناية والتَّنبيه، وهو ما
يَقَع مِنْ بَعضِ النَّاس من الكلام في أعراض العلماء، بِشَأْنِ ما قد يَقَع من
أَخْطَاءٍ لا يَسْلَمُ أَحَدٌ مِنْهَا، كَمَا قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه
وسلم: «كُلُّ بَنِي آدَمَ خَطَّاءٌ
وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ» ([1]).
فالعصْمَةُ
من الخطأ هي للأنبياء والرُّسُل؛ لأنَّهم يبلِّغون عن الله عز وجل أمَّا غيرهم فقد
يَقَع منه الخطأ، والعالِمُ المُوَفَّقُ البَصِيرُ بِدِينِ الله على خَيْرٍ عظِيمٍ
إذا اجْتَهَدَ وَتَحَرَّى الحَقَّ؛ فَلَهُ أَجْرَانِ إذا أصاب، وله أَجْرٌ وَاحِدٌ
إذا أخطأ، وَذَنْبُهُ مَغْفُورٌ، كما ثَبَتَ بذلك النَّصُّ عن النَّبيِّ صلى الله
عليه وسلم.
وقد
أوضح صَاحِبُ الفَضِيلَةِ في هذا الموضوع ما يَنْبَغِي إيضاحه، وَفَسَّرَ
كَلامَهُ، فجزاه اللهُ خَيْرًا، وَأَعظَمَ مَثُوبَتَهُ، وَزَادَنَا اللهُ
وَإِيَّاهُ وَجَمِيع المسلمين هُدىً وَتَوْفِيقًا، وَنَفَعنَا جميعا بهذا الكلام
الطَّيِّبِ.
وأنا أُؤَكِّدُ على جميع إخواني وجميع الطَّلَبَةِ العناية بهذا الأمر، والاستفادة من هذه النَّصيحة، والحذر من القول على الله بغير علم، والحذر من الكلام في أعراض العلماء بغير علم، والإنسان إذا علم
([1]) أخرجه: ابن ماجه رقم (4251)، والدارمي رقم (2769).