×

ابْن الاِبْن حَرَام عَلَى جَدِّه بِمُجَرَّد الْعَقْد، وَلَهَذَا لَو عَقْد شَخْص عَلَى امْرَأَة عقدًا صحيحًا، ثُمّ طَلْقِهَا فِي الْحَال كَانَت مُحَرَّمَة عَلَى أَبِيه وَجَدُّه، وَإِنّ عَلاَ لِعُمُوم قَوْله تَعَالَى: ﴿وَحَلَٰٓئِلُ أَبۡنَآئِكُمُ ٱلَّذِينَ مِنۡ أَصۡلَٰبِكُمۡ [النساء: 23]، وَالْمَرْأَة تَكُون حَلِيلَة لِزَوْجِهَا لِمُجَرَّد الْعَقْد.

فَهَذِه ثَلاَثَة أَسْبَاب تُوجِب التَّحْرِيم، وَالنَّسَب، والرَّضاع، وَالْمُصَاهَرَة. والمحرَّمات بِالنَّسَب سبعٌ والمحرَّمات بالرَّضاع نَظِير المحرَّمات بِالنَّسَب لِقَوْل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم: «يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ» ([1]) والمحرَّمات بالصَّهر أَرْبَع فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ ءَابَآؤُكُم مِّنَ ٱلنِّسَآءِ [النساء: 22]، وَقَوْله تَعَالَى: ﴿وَأُمَّهَٰتُ نِسَآئِكُمۡ وَرَبَٰٓئِبُكُمُ ٱلَّٰتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ ٱلَّٰتِي دَخَلۡتُم بِهِنَّ [النساء: 23].

وَالرَّابِعَة قَوْله تَعَالَى: ﴿وَحَلَٰٓئِلُ أَبۡنَآئِكُمُ ٱلَّذِينَ مِنۡ أَصۡلَٰبِكُمۡ [النساء: 23].

وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَن تَجۡمَعُواْ بَيۡنَ ٱلۡأُخۡتَيۡنِ [النساء: 23] فَهَذَا التَّحْرِيم لَيْس تحريمًا مؤبدًا لأَنّ التَّحْرِيم هُو الْجَمْع، فَلَيْسَت أُخْت الزَّوْجَة مُحَرَّمَة عَلَى الزَّوْج لَكِن مُحَرَّم عَلَيْه أن يَجْمَع بَيْنَهَا وَبَيْن أُخْتها. وَلَهَذَا قَال تَعَالَى: ﴿وَأَن تَجۡمَعُواْ بَيۡنَ ٱلۡأُخۡتَيۡنِ [النساء: 23]، وَلَم يَقُل: وَأَخَوَات نِسَائِكُم.

فَإِذَا فَارَق الرَّجُل امْرَأَتَه فِرْقَة بَائِنَة بِأَنْ تَمَّت الْعِدَّة، فَلَه أن يتزَّوج أُخْتَهَا؛ لأنَّ المحرَّم الْجَمْع، وكما يَحْرُم الْجَمْع بَيْن الأُْخْتَيْن، فإنَّه يَحْرُم الْجَمْع بَيْن الْمَرْأَة وعمَّتِهَا، وَالْمَرْأَة وَخَالَتِهَا، كَمَا ثَبَت ذَلِك فِي الْحَدِيث


([1])  أخرجه: البخاري رقم (2502)، مسلم رقم (1447).