×

عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم. فاللاَّتي يَحْرُم الْجَمْع بَيْنَهُنّ ثَلاَث: الأُْخْتَان، وَالْمَرْأَة وَعَمَّتُهَا، وَالْمَرْأَة وَخَالَتُهَا. وَأَمَّا بَنَات العمِّ وَبَنَات الْخَال يَعْنِي: أن تَكُون امْرَأَة بِنْت عَمٍّ لأُِخْرَى أَو بِنْت خَال لأُِخْرَى فَإِنَّه يَجُوز الْجَمْع بَيْنَهُمَا.

مَا الْمَقْصُود بِالأَْمَانَة فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّا عَرَضۡنَا ٱلۡأَمَانَةَ عَلَى

 ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱلۡجِبَالِ فَأَبَيۡنَ أَن يَحۡمِلۡنَهَا [الأحزاب: 72]

**********

يَقُوْل الله سبحانه وتعالى فِي آخَر سُورَة الأَْحْزَاب: بِسْم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم: ﴿إِنَّا عَرَضۡنَا ٱلۡأَمَانَةَ عَلَى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱلۡجِبَالِ فَأَبَيۡنَ أَن يَحۡمِلۡنَهَا وأَشۡفَقۡنَ مِنۡهَا وَحَمَلَهَا ٱلۡإِنسَٰنُۖ إِنَّهُۥ كَانَ ظَلُومٗا جَهُولٗا [الأحزاب: 72]. مَا الْمَقْصُود بِالأَْمَانَة هُنَا. هَل هِي أَمَانَة الْعَقْل أَو مَا اُؤْتُمِن عَلَيْه الإِْنْسَان؟

الْمُرَاد بِالأَْمَانَة هُنَا كلُّ مَا كُلِّفَ بِه الإِْنْسَان مِن الْعِبَادَات وَالْمُعَامَلاَت فَإِنَّهَا أَمَانَة لأنَّه مؤتَمَنٌ عَلَيْهَا، وَوَاجِب عَلَيْه أَدَاؤُهَا، فالصَّلاة مَن الأَْمَانَة، وَالزَّكَاة مَن الأَْمَانَة، وَالصِّيَام مَن الأَْمَانَة، وَالْحَجّ مَن الأَْمَانَة، وَالْجِهَاد مَن الأَْمَانَة، وَبَرّ الْوَالِدَيْن مَن الأَْمَانَة، وَالْوَفَاء بِالْعُقُود مَن الأَْمَانَة، وَجَمِيع مَا كُلِّفَ بِه الإِْنْسَان فَهُو دَاخِل فِي الأَْمَانَة، وهذا الاِلْتِزَام لا يَكُون إلاَّ بِالْعَقْل، وَلَهَذَا كَان الإِْنْسَان حاملاً لِلأَْمَانَة لَما عِنْدَه مَن الْعَقْل، وَلَيِسَت الْبَهَائِم وَنَحْوهَا حَامِلَة لِلأَْمَانَة لأنَّهُ لَيْس لَدَيْهَا عَقْل فَهِي غَيْر مُكَلَّفَة.

فَالله عز وجل عَرَض الأَْمَانَة عَلَى السَّمَاوَات وَالأَْرْض وَالْجِبَال فَأَبَيْن أن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْن مِنْهَا، وَهَذِه الْمَخْلُوقَات الْعَظِيمَة أَبَت أن تَحْمِل الأَْمَانَة وَأَشْفَقَت مِنْهَا وَخَافَت، فَإِن حمْلَ الإِْنْسَان لَهَا دَلِيل عَلَى ظُلْمِه وَجَهْلِه،