وَلَكِن الموفَّق الَّذي يَقُوم بِهَذِه الأَْمَانَة، فَيَمْتَثِل مَا
أَمْر الله بِه، وَيَجْتَنِب مَا نَهَى عَنْه يَكُون أَفْضَل مَن السَّمَاوَات
وَالأَْرْض؛ لأنَّه قَبْل تَحَمُّل هَذِه الأَْمَانَة، وقام بِهَا عَلَى الْوَجْه
الَّذِي طُلِب مِنْه، فَكَان لَه فَضْل الْحَمْل أوَّلاً، ثُمّ فَضْل الأَْدَاء
ثانيًا. أَمَّا إِذَا لَم يَحْمِل هَذِه الأَْمَانَة وَلَم يَقُم بِوَاجِبِهَا
فَإِن الله يَقُوْل: ﴿مَثَلُ ٱلَّذِينَ
حُمِّلُواْ ٱلتَّوۡرَىٰةَ ثُمَّ لَمۡ يَحۡمِلُوهَا كَمَثَلِ ٱلۡحِمَارِ يَحۡمِلُ
أَسۡفَارَۢاۚ﴾ [الجمعة: 5]، وَيَقُول عز وجل: ﴿إِنَّ
شَرَّ ٱلدَّوَآبِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ﴾ [الأنفال: 55].
فَالإِْنْسَان
الَّذي لَم يقُمْ بِوَاجِب الأَْمَانَة هُو شرُّ الدَّوابِّ عِنْد الله، وَهْو
كَمَثَل الْحِمَار يَحْمِل أسفارًا، وإنَّما شُبِّه بِالْحِمَار لبَلادتِه،
وَعُدِم تَقْدِيرُه لِلأُْمُور حتَّى يَقُوم بِمَا يُنَاسِبُهَا.
ما مَعْنَى الآْيَة: ﴿وَيَسَۡٔلُونَكَ
عَن ذِي ٱلۡقَرۡنَيۡنِۖ قُلۡ سَأَتۡلُواْ
عَلَيۡكُم
مِّنۡهُ ذِكۡرًا﴾ [الكهف: 83]
**********
مَا مَعْنَى الآْيَة
الْكَرِيمَة: ﴿وَيَسَۡٔلُونَكَ
عَن ذِي ٱلۡقَرۡنَيۡنِۖ قُلۡ سَأَتۡلُواْ عَلَيۡكُم مِّنۡهُ ذِكۡرًا﴾ [الكهف: 83] ؟
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَيَسَۡٔلُونَكَ عَن ذِي ٱلۡقَرۡنَيۡنِۖ﴾ [الكهف: 83]،
السَّائِل هُنَا قُرَيْش سَأَلُوا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عَن ذي
الْقَرْنَيْن وَقَصَّتُه مَشْهُورَة، ولا سِيَّمَا عِنْد أَهْل الْكِتَاب: وَهْو
مَلِكٌ صَالِح كَان عَلَى عَهْد الْخَلِيل إبْرَاهِيم عليه الصلاة والسلام
وَيُقَال: إنَّه طَاف مَعَه بِالْبَيْت وَالله أَعْلَم.
هَذَا الرَّجُل
الصَّالِح مكَّن الله لَه فِي الأَرْض، وَآتَاه مَن أَسْبَاب الْمِلْك كَلّ سَبَب
يتوصَّل بِه إِلَى الاِنْتِصَار وَقَهْر أَعْدَائِه ﴿فَأَتۡبَعَ
سَبَبًا﴾ [الكهف: 85]: يَعْنِي سَلَك طريقًا يوصِّلُه إِلَى
مَقْصُودَة: ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا
بَلَغَ مَغۡرِبَ ٱلشَّمۡسِ وَجَدَهَا تَغۡرُبُ فِي عَيۡنٍ حَمِئَةٖ وَوَجَدَ
عِندَهَا قَوۡمٗاۖ﴾ [الكهف: 86] فَاسْتَوْلَى عَلَيْهِم وَخَيَّرَه