الله فِيهِم: ﴿قُلۡنَا يَٰذَا ٱلۡقَرۡنَيۡنِ
إِمَّآ أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّآ أَن تَتَّخِذَ فِيهِمۡ حُسۡنٗا﴾ [الكهف: 86]
فَحَكَم بَيْنَهُم بِالْعَدْل. ﴿قَالَ
أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوۡفَ نُعَذِّبُهُۥ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَىٰ رَبِّهِۦ
فَيُعَذِّبُهُۥ عَذَابٗا نُّكۡرٗا ٨٧وَأَمَّا مَنۡ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَلَهُۥ
جَزَآءً ٱلۡحُسۡنَىٰۖ وَسَنَقُولُ لَهُۥ مِنۡ أَمۡرِنَا يُسۡرٗا ٨٨﴾ [الكهف: 87- 88].
ثُمّ سَار متَّجِّها
نَحْو مَطْلَع الشَّمْس: ﴿حَتَّىٰٓ
إِذَا بَلَغَ مَطۡلِعَ ٱلشَّمۡسِ وَجَدَهَا تَطۡلُعُ عَلَىٰ قَوۡمٖ﴾ [الكهف: 90]، لَيْس
لَهُم سَتْر يَحُول بَيْنَهُم وَبَيْن حَرِّهَا، لَيْس عِنْدَهُم بِنَاء ولا
أَشْجَار، وَإِنَّمَا يَعِيشُون فِي النَّهَار فِي السراديب وَالْكُهُوف، ثُمّ فِي
اللَّيْل يَخْرُجُون يَلْتَمِسُون الْعَيْش.
وكان الله عز وجل
فِي جَمِيع أَحْوَال هَذَا الرَّجُل عالمًا بِه يَسِير بِعِلْم مَن الله عز وجل
وَهِدَايَة كَمَا قَال الله تَعَالَى: ﴿وَقَدۡ
أَحَطۡنَا بِمَا لَدَيۡهِ خُبۡرٗا﴾ [الكهف: 91].
ثمَّ مَضَى ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ
بَيۡنَ ٱلسَّدَّيۡنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوۡمٗا لَّا يَكَادُونَ يَفۡقَهُونَ
قَوۡلٗا﴾ [الكهف: 93]؛ لأنَّهم كانوا أَعَاجِم لا تُفْهَم
لغتُهم، ولا يَفْهَمُون لُغَة غَيْرهِم، وَلَكَنَّهُم اشتكوا إِلَى هَذَا الْمِلْك
الصَّالح ذي الْقَرْنَيْن بِأَنّ يَأْجُوج وَمَأْجُوج مُفْسِدُون فِي الأَرْض، وَهَمًا
أمَّتَان مِن بَنِي آدَم كَمَا ثَبَت ذَلِك فِي الْحَدِيث الصَّحِيح.
وَتَذَكَّر
رِوَايَات وَأَخْبَار إسْرَائِيلِيَّة فِي هَاتَيْن الأَْمَتَيْن أَعْنِي:
يَأْجُوج وَمَأْجُوج كلُّها لا أَصْل لَهَا مَن الصِّحة، وَإِنَّمَا يَأْجُوج
وَمَأْجُوج مَن بَنِي آدَم، وَعَلَى شَكْل بَنِي آدَم كَمَا جَاء فِي الْحَدِيث
الصَّحِيح أن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَال: «يَقُولُ الله تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَا آدَمُ، فَيَقُولُ:
لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ فَيَقُولً: أَخْرِجْ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ بَعْثًا إِلَى
النَّارِ، قَالَ: يَا رَبِّ وَمَا بَعْثُ النَّارِ؟ قَالَ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ
تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ كُلُّهُم فِي النَّارِ إِلاَّ وَاحِدًا مِنَ
الأَْلْفِ، فَكَبُرَ ذَلِكَ عَلَى الصَّحَابَةِ»، وَقَالُوا يَا رَسُولِ