×

 الله: أَيُّنَا ذَلِكَ الْوَاحِدُ، فَقَالَ النَّبِيُّ عليه الصلاة والسلام: «أَبْشِرُوا فَإِنَّكُمْ فِي أُمَّتَيْنِ مَا كَانَتَا فِي شَيْءٍ إِلاَّ كَثَّرَتَاهُ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ» ([1]). وهذا دَلِيلٌ وَاضِحٌ وَصَرِيحٌ عَلَى أنَّ يَأْجُوج وَمَأْجُوج مَن بَنِي آدَم، فَيَكُون شكلُهم وأحوالُهم كَأَحْوَال بَنِي آدَم تمامًا، لكنَّهم مِن قومٍ طُبِعوا عَلَى الْفَسَاد فِي الأَرْض، وتدمير مَصَالِح الْخَلْق، وَقَتْلِهِم، وَغَيْر ذَلِك ممَّا يَكُون فسادًا فِي أَرْض الله عز وجل.

وقالوا لَه: ﴿فَهَلۡ نَجۡعَلُ لَكَ خَرۡجًا [الكهف: 94]، أَي مَالاً ﴿عَلَىٰٓ أَن تَجۡعَلَ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَهُمۡ سَدّٗا [الكهف: 94]، فَأَخْبَرَهُم بِأَنّ الله سبحانه وتعالى أَعْطَاه مِن الْمِلْك وَالتَّمْكِين مَا هُو خَيْر مِن الْمَال الَّذِي يُعْطُونَه إيَّاه ﴿قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيۡرٞ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ [الكهف: 95].

أَي بِقُوَّة عمَليَّة مَن مَال وَأَدَوَات وما أَشْبَه ذَلِك ﴿أَجۡعَلۡ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُمۡ رَدۡمًا [الكهف: 95]، ثُمّ طَلَب مِنْهُم زُبَرَ الْحَدِيد؛ أَي: قِطَع الْحَدِيد، فَصَفّ بَعْضُهَا عَلَى بَعْض حَتَّى بلغتِ الْجَبَلَيْن ﴿ءَاتُونِي زُبَرَ ٱلۡحَدِيدِۖ حَتَّىٰٓ إِذَا سَاوَىٰ بَيۡنَ ٱلصَّدَفَيۡنِ قَالَ ٱنفُخُواْۖ [الكهف: 96] فَأَوْقَدُوا عَلَيْه النَّار ونفخوها حتَّى صَار الْحَدِيد نارًا ملتهبًا، فَأَفْرَغ عَلَيْه قطرًا أَي نحاسًا مذابًا حتَّى تماسكت هَذِه القِطع مَن الْحَدِيد وصارت جِدارًا حديديًّا صُلْبًا ﴿فَمَا ٱسۡطَٰعُوٓاْ أَن يَظۡهَرُوهُ [الكهف: 97]. يَعْنِي يصعَدوا فَوْقَه ﴿وَمَا ٱسۡتَطَٰعُواْ لَهُۥ نَقۡبٗا [الكهف: 97] أَي أن يُنَقِّبوِّه مِن أَسْفَل، فَكَان ردمًا بَيْن يَأْجُوج وَمَأْجُوج، وَبَيْن هَؤُلاَء الْقَوْم، وقصَّتُهُ مَعْرُوفَة مَشْهُورَة ذَكَرهَا الله تَعَالَى فِي آخَر سُورَة الْكَهْف، فمَن أَرَاد أنْ يَزيدَ مَن عِلْمِهَا فَلْيَقْرَأ مَا كُتُبُه أَهْل التَّفْسِير الْمَوْثُوق بِهِم فِي هَذِه القِصَّةِ الْعَظِيمَة.


([1])  أخرجه: البخاري رقم (4464)، مسلم رقم (222).