×

مَا تَفْسِير الآْيَة: ﴿رَبُّ ٱلۡمَشۡرِقَيۡنِ وَرَبُّ ٱلۡمَغۡرِبَيۡنِ [الرحمن: 17]،

وَالآْيَة الأُْخْرَى ﴿ذَٰلِكَ تَقۡدِيرُ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡعَلِيمِ [يس: 38]

**********

مَا تَفْسِير الآْيَة الْكَرِيمَة: ﴿رَبُّ ٱلۡمَشۡرِقَيۡنِ وَرَبُّ ٱلۡمَغۡرِبَيۡنِ [الرحمن: 17] وَالآْيَة الأُْخْرَى: ﴿ذَٰلِكَ تَقۡدِيرُ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡعَلِيمِ [يس: 38] ؟

يُخْبِر الله سبحانه وتعالى فِي الآْيَة الأُوْلَى عَن نَفْسَه بأنَّه ربُّ الْمَشْرِقَيْن وَرَبّ الْمَغْرِبَيْن، وَالْمُرَاد بِهِمَا مشرقًا الصَّيْف وَالشِّتَاء، مَشْرِق الصَّيْف حَيْث تَكُون الشَّمْس فِي أَقْصَى مَدَار لَهَا نَحْو الْجَنُوب، ونصَّ الله عَلَى ذَلِك لَما فِي اخْتِلاَفِهِمَا مَن الْمَصَالِح الْعَظِيمَة لِلْخَلْق، وَلَما فِي اخْتِلاَفِهِمَا مَن الدَّلالة الْوَاضِحَة عَلَى تَمَام قُدْرَة الله سبحانه وتعالى وَكَمَال رَحْمَتِه وَحِكْمَتِه إِذ لا أَحَد يَقْدِر عَلَى أن يَصْرِف الشَّمْس مَن مَشْرِق إِلَى مَشْرِق، وَمَنّ مَغْرِب إِلَى مَغْرِب إلاَّ الله عز وجل وَلَهَذَا قَال: ﴿رَبُّ ٱلۡمَشۡرِقَيۡنِ وَرَبُّ ٱلۡمَغۡرِبَيۡنِ ١٧فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ١٨ [الرحمن: 17- 18]. فَأَشَار فِي تَعْقِيبُه بِهَذِه الآْيَة السَّابِقَة إِلَى أن هَذَا مَن آلاَء الله وَنِعْمِهِ الْعَظِيمَة عَلَى عِبَادِه.

إذْن فَالْمُرَاد بالمشرقين وَالْمَغْرِبَيْن مشرقًا الشَّمْس فِي الصَّيْف وَالشِّتَاء وَمَغْرِبِهَا فِي الصَّيْف وَالشِّتَاء.

وَقَد قَال الله تَعَالَى فِي آيَة أُخْرَى: ﴿فَلَآ أُقۡسِمُ بِرَبِّ ٱلۡمَشَٰرِقِ وَٱلۡمَغَٰرِبِ [المعارج: 40] فَجَمَع الْمَشْرِق وَالْمُغْرِب.

وَقَال تَعَالَى فِي آيَة أُخْرَى آيَة ثَالِثَة: ﴿رَّبُّ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ فَٱتَّخِذۡهُ وَكِيلٗا [المزمل: 9]، لا تَنَاقُض بَيْن هَذِه الآْيَات الْكَرِيمَة.

فَالْمُرَاد بِآيَة التَّثْنِيَة مَا أَسْلَفْنَاه، وَالْمُرَاد بِآيَة الْجَمْع إمَّا مَشَارِق الشَّمْس وَمَغَارِبِهَا بِاعْتِبَار مَشْرِقِهَا وَمَغْرِبِهَا كَلّ يَوْم. لأنَّ كَلّ يَوْم لَهَا مَشْرِق