×

وَمَغْرِب غَيْر مَشْرِقِهَا وَمَغْرِبِهَا بِالأَْمْس، أَو أن الْمَشَارِق وَالْمَغَارِب مَشَارِق النُّجُوم وَالْكَوَاكِب وَالشَّمْس والقمر.

أَمَّا قَوْله تَعَالَى: ﴿رَّبُّ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ [المزمل: 9]، فَالْمُرَاد بِهَا النَّاحِيَة أَي أَنَّه مَالِك كَلّ شَيْء، وَرَبُ كَلّ شَيْء سَوَاء كَان ذَلِك الشَّيْء فِي الْمَشْرِق أَو فِي الْمَغْرِب، وَلِيَعْلَم أن كُتَّاب الله وما صَحّ مَن سَنَة رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لا يُمْكِن أن يَكُون فِيْه تَنَاقُض لا فِيْمَا بَيْن النُّصُوص، ولا فِيْمَا بَيْنَهَا وَبَيْن الْوَاقِع فَإِن توهَّم وَاهِم التَّنَاقُض وَالتَّعَارُض، فَذَلِك إمَّا لِقُصُور فِي عِلْمِه، أَو نَقَص فِي فَهِمَه، أَو تَقْصِير فِي تَدَبَّرَه وَتَأَمَّلْه، وإلاَّ فَإِن الْحَقِيقَة الْوَاقِعَة أَنَّه لَيْس بَيْن نُصُوص الْكِتَاب وَالسَّنَة تَنَاقُض ولا بَيْنَهَا وَبَيْن الْوَاقِع أيضًا.

أَمَّا قَوْله تَعَالَى: ﴿وَٱلشَّمۡسُ تَجۡرِي لِمُسۡتَقَرّٖ لَّهَاۚ [يس: 38].

وَهْو الشَّطْر الثَّانِي مَن السُّؤَال فَمَعْنَاه: أن هَذِه الشَّمْس الْعَظِيمَة الَّتِي جَعَلَهَا الله سُبْحَانَه سراجًا وهاجًا عَظِيم الْحَرَارَة عَظِيم النُّور، هَذِه الشَّمْس تَجْرِي بِإِذْن الله أَي تَسِير لمستقرٍّ لَهَا أَي لِغَايَة حددَّها الله سبحانه وتعالى بِعِلْمِه، وَلَهَذَا قَال: ﴿ذَٰلِكَ تَقۡدِيرُ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡعَلِيمِ [يس: 38].

فَهُو لعزَّته تبارك وتعالى وَقَهْرِه خَلَق هَذِه الشَّمْس الْعَظِيمَة، وسخَّرها تَجْرِي بِأَمْرِه وبمقتضي عِلْمِه وَحِكْمَتُه إِلَى حَيْث أَرَاد الله تعالى والمُسْتقرُّ هُو مستقرُّها تَحْت الْعَرْش، حَيْث إنَّها تَذْهَب كَلّ يَوْم إِذَا غَرَبَت، وَتَسْجُد تَحْت الْعَرْش، عَرْش الرَّحْمَن جل وعلا وَتَسْتَأْذِن فَإِن أَذِن لَهَا وإِلاَّ رجعَت مَن حَيْث جَاءَت وَخَرَجْت مَن مَغْرِبِهَا، وهذا هُو مَا يُشِير إلَيْه قَوْله تَعَالَى: ﴿يَوۡمَ يَأۡتِي بَعۡضُ ءَايَٰتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفۡسًا إِيمَٰنُهَا لَمۡ تَكُنۡ ءَامَنَتۡ مِن قَبۡلُ أَوۡ كَسَبَتۡ فِيٓ إِيمَٰنِهَا خَيۡرٗاۗ [الأنعام: 158]، فَإِن النَّاس إِذَا رَأَوْهَا خَرَجَت مَن الْمَغْرِب