آمَنُوا أَجْمَعُون وَلَكِن لا يَنْفَع نفسًا إيمَانُهَا لَم تَكُن آمَنْت
مَن قَبْل أَو كَسَبْت فِي إيمَانُهَا خَيْرًا.
كَذَلِك تَجْرِي
لِمُسْتَقَرّ آخَر وَهْو مُنْتَهَاهَا يَوْم الْقِيَامَة الدَّال عَلَيْه قَوْله
تَعَالَى: ﴿وَٱلشَّمۡسُ
تَجۡرِي لِمُسۡتَقَرّٖ لَّهَاۚ﴾ [يس: 38]، وفي هَذِه الآْيَة دَلالةٌ وَاضِحَة عَلَى
أنَّ الشَّمْس تَدُور عَلَى الأَرْض وَهْو الَّذِي يدلُّ عَلَيْه ظَاهِر الْقُرْآن
وَهْو الَّذِي نَعْتَقِدُه، وَنَدِين الله بِه حَتَّى يَأْتِينَا دَلِيل مَحْسُوس
ظَاهِر يَسُوغ لَنَا أن نُؤَوِّل ظَاهِر الآْيَة إِلَى مَا يُقَال الآْن بِأَنّ
اخْتِلاَف اللَّيْل والنهار وَطُلُوع الشَّمْس وَغُرُوبِهَا، إِنَّمَا هُو بِسَبَب
دَوَرَان الأَرْض فَإِنَّه لا يَحِلّ لأَِحَد أن يَعْدِل عَن ظَاهِر الْكِتَاب
وَالسَّنَة إلاَّ بِدَلِيل يَكُون حُجَّة لَه أَمَام الله عز وجل يَوْم
الْقِيَامَة، يَسُوغ لَه أن يَصْرِف ظَاهِر الْقُرْآن وَالسَّنَة إِلَى مَا طَابَق
ذَلِك الشَّيْء المدَّعى.
وما دُمْنَا لَم نَر
شيئًا محسوسًا تَطْمَئِنّ إلَيْه نُفُوسُنَا، وَنَرَاه مسوغًا لَنَا جَوَاز صَرَف
الْقُرْآن عَن ظَاهِرُه، فَإِن الْوَاجِب عَلَيْنَا مَعْشَر الْمُؤْمِنِين أن
نُؤْمِن بِظَاهِر الْقُرْآن وَالسَّنَة وألا نَلْتَفِت إِلَى قَوْل أَحَد
خَالَفَهُمَا كائنًا مَن كَان.
وإلى الآْن لَم
يتبيَّن لِي صِحَّة مَا ذَهَب إلَيْه هَؤُلاَء مِن أن اخْتِلاَف اللَّيْل والنهار
فِي الشُّرُوق وَالْغُرُوب كَان بِسَبَب دَوَرَان الأَرْض.
وَعَلَيْه فإنَّ
عقيدتي الَّتِي أَدِين الله بِهَا أنَّ الشَّمْس هِي الَّتِي يَحْصُل بِهَا
اخْتِلاَف اللَّيْل والنهار وَهْي الَّتِي تَدُور عَلَى الأَرْض وَالله عَلَى كَلّ
شَيْء قَدِير، أَلَم تَر إِلَى قَوْله تَعَالَى: ﴿وَتَرَى ٱلشَّمۡسَ
إِذَا طَلَعَت تَّزَٰوَرُ عَن كَهۡفِهِمۡ ذَاتَ ٱلۡيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت
تَّقۡرِضُهُمۡ ذَاتَ ٱلشِّمَالِ﴾ [الكهف: 17]، وَقَوْله تَعَالَى: ﴿إِنِّيٓ أَحۡبَبۡتُ حُبَّ ٱلۡخَيۡرِ
عَن ذِكۡرِ رَبِّي حَتَّىٰ تَوَارَتۡ بِٱلۡحِجَابِ﴾ [ص: 32].
وَقَوْله تَعَالَى: ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ
مَغۡرِبَ ٱلشَّمۡسِ﴾ [الكهف: 86].