×

فَفِي هَذِه الآْيَات المتعدة إضَافَة الطُّلُوع وَالْغُرُوب وَإِضَافَة التَّزَاوُر وَإِضَافَة الْمَغْرِب إِلَى الشَّمْس وَإِضَافَة التَّوَارِي إِلَى الشَّمْس.

فَمَا بَالُنَا نَصْرِف هَذِه الأَْفْعَال الْمُسْنَدَة إِلَى الشَّمْس عَن ظَاهِرِهَا إِلَى قَوْل لَم يتبيَّن لَنَا أنَّه وَاقِع حسًّا، إن هَذَا لا يَجُوز أبدًا.

فَيَجِب عَلَيْنَا أن نَعْتَقِد مَا دلَّ عَلَيْه ظَاهِر الْكِتَاب والسنَّة إلاَّ بِدَلِيل مَحْسُوس يَسْتَطِيع الإِْنْسَان أن يُوَاجَه الله بِه يَوْم الْقِيَامَة، وَيَقُول: يَا رَبّ إنِّي رَأَيْت الأُْمّ الْمَحْسُوس يُخَالِف ظَاهِر مَا خاطبتنا بِه، وَأَنْت أَعْلَم وَأَحْكَم وكتابك منزَّهٌ عَن أن يُنَاقِض الْوَاقِع الْمَحْسُوس. فَإِذَا تبيَّن بالحسِّ الْوَاضِح أنَّ اخْتِلاَف اللَّيل والنَّهار بِدَوَرَان الأَرْض فإنَّ فَهْمِي يَكُون خطًا، وأمَّا مَا دَام الأَمْر هَكَذَا مُجَرَّد أَقَاوِيل فإنِّي أَعْتَقِد أنَّه لا يَجُوز لأَِحَد أن يُخَالِف ظَاهِر الْكِتَاب وَالسَّنَة فِي مِثْل هَذِه الأُْمُور.

وَخُلاَصَة الْقَوْل: أن مَعْنَى قَوْله تَعَالَى: ﴿وَٱلشَّمۡسُ تَجۡرِي لِمُسۡتَقَرّٖ لَّهَاۚ [يس: 38]، أَنَّ الله يُخْبِر بأنَّ الشَّمْس تسير بِإِذْن الله عز وجل ولمستقرٍّ لَهَا لِغَايَة تَنْتَهِي إِلَيْهَا يوميًا وَهْو سُجُودِهَا تَحْت الْعَرْش؛ كَمَا صحَّ عَن النبيِّ صلى الله عليه وسلم مِن حَدِيث أَبِي ذرٍّ الَّذِي رَوَاه الْبُخَارِيّ وَغَيْره.