حُكْم حَدِيث مَن حِفْظ آيَة مَن الْقُرْآن وَنُسِي بَعْد
ذَلِك فَقَد
ارْتَكَب ذنبًا عظيمًا
**********
سَمِعْت حديثًا عَن
الرَّسُول صلى الله عليه وسلم مَا مَعْنَاه أن مَن حِفْظ سُورَة أَو آيَة مِن
الْقُرْآن الْكَرِيم وَنَسَى بَعْد ذَلِك فَقَد ارْتَكَب ذنبًا، مَا مَدَى صِحَّة
هَذَا الْحَدِيث؟
هَذَا الْحَدِيث
رَوَى عَن النَّبِيّ عليه الصلاة والسلام مَن الْوَعِيد الشَّدِيد عَلَى مَن حِفْظ
آيَة مَن كُتَّاب الله عز وجل ثُمّ نَسِيَهَا، وهذا الْحَدِيث إن صحَّ،
فَالْمُرَاد بِه مَن نَسي الآْيَة تهاونًا وإعراضًا عَن كُتَّاب الله عز وجل
وَعُدِم مُبَالاَة بِه، وأمَّا مَن نسيَها بِمُقْتَضِي الطَّبِيعَة أَو بانشغاله
بِمَا يَجِب عَلَيْه مَن شُؤُون حَيَاتِه وَحَيَاة أَهْلِه فإنَّه لا إِثم
عَلَيْه.
وَقَد ثَبَت أَنَّه
عليه الصلاة والسلام سمِع رجلاً يَقْرَأ فَقَال: «رَحِمَ اللهُ فُلاَنًا! لَقَدْ أَذْكَرَنِي آيَةً كُنْتُ أُنْسِيتُهَا»
([1]) والنسيان مَن
طَبِيعَة الْبَشَر فَقَد قَال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ، أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ» ([2]).
وَالْعَجِيب أنَّ بَعْض النَّاسِ لتهيُّبِهِ مِن عُقُوبَة الله عز وجل يَذْهَب بِه الْهَوَى حتَّى يقولَ: لَن أَحْفَظ شيئًا مِن كُتَّاب الله أَخْشَى أَنْ أحفَظَ شيئًا فَأَنْسَاه، فَمَنَع نَفْسَه مَن الْخَيْر بِهَذِه الحُجَّةِ الَّتِي لا أَسَاس لَهَا مَن الصِّحَّة. وَنَحْن نَقُول: احْفَظ كُتَّاب الله عز وجل وتعاهدْهُ مَا استطعتَ كَمَا أَمْر بِذَلِك النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فإنَّه أَمْر بتَعَهُّد الْقُرْآن وَقَال: «إِنَّهُ أَشَدُّ تَفَلُّتًا مِنَ الإِْبِلِ مِنْ عُقُلِهَا» ([3]).
([1]) أخرجه: البخاري رقم (4751)، مسلم رقم (788).