حكم التبرك بالأموات
**********
يقول السائل: ما حكم
التبرك بالأموات؟ وما هو الضابط الشرعي في مثل هذا؟
إن دوام البركة
وثبوتها، هذا من الله عز وجل، والبركة تطلب من الله عز وجل، ولا تطلب من غيره، قال
تعالى: ﴿تَبَٰرَكَ ٱسۡمُ
رَبِّكَ ذِي ٱلۡجَلَٰلِ وَٱلۡإِكۡرَامِ﴾ [الرحمن: 78].
فالله يُتبرك
بأسمائه وصفاته، وأمَّا المخلوق فإنه لا يتبرك به، لأنه لا يملك إيجاد البركة، ولا
إثباتها، لأنها من الله سبحانه وتعالى، وفي غزوة النبي صلى الله عليه وسلم لحنين
لما خرج معه أناس من صحابته، حديثو عهد بالإسلام، يعني: أسلموا متأخرين ولم
يتعلموا التعلم الكافي، مَرّوا على قوم لهم شجرة يعكفون عليها، وينوطون عندها
أسلحتهم؛ لأجل البركة بها، فقال هؤلاء الصحابة الحديثو العهد بالإسلام: يا رسول
الله: اجعل لنا ذات أنواط، كما كان لهم ذات أنواط، فقال صلى الله عليه وسلم: «اللَّهُ أكْبَرُ، اللَّهُ أكْبَرُ، اللَّهُ
أكْبَرُ، إِنَّهَا السُّنَنُ، قُلْتُمْ وَالَّذِي نَفْسِ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ،
كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ: ﴿ٱجۡعَل
لَّنَآ إِلَٰهٗا كَمَا لَهُمۡ ءَالِهَةٞۚ قَالَ إِنَّكُمۡ قَوۡمٞ تَجۡهَلُونَ﴾ [الأعراف: 138] لَتَرْكَبُنَّ سُنَنَ مَنْ كَانَ
قَبْلَكُمْ» ([1]).
فالبركة تطلب من الله، ولا تطلب من غيره؛ لا من الأشجار، ولا من الأحجار، ولا من الأشخاص، ولا من الأحياء، ولا من الأموات، لقد كان الصحابة رضي الله عنهم يتبركون بريقه، عليه الصلاة والسلام، وبشعره، وبثيابه؛ لأن الله جعل هذا الرسول مباركًا، وهذا من خصائصه، صلى الله عليه وسلم: ولذلك لم يتبرك الصحابة
([1]) أخرجه: الترمذي رقم (2180)، وأحمد رقم (21897)، والطبراني في الكبير رقم (3291).