×

القبر، كما ذكر ذلك المفسرون، وأمَّا من السنة فالأحاديث كثيرة منها: أن النبي صلى الله عليه وسلم مَرَّ على قبرين، فقال عليه الصلاة والسلام: «إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لاَ يَسْتَتِرُ مِنَ بَوْلِهِ، وَأَمَّا الآخَرُ فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ» ([1])، فيعذب الميت في قبره بذنوبه، وكذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ بِالنِّيَاحَةِ عَلَيْهِ» ([2])، فالنياحة سبب لعذاب الميت.

حكم الغلو في محبة النبي عليه الصلاة والسلام

**********

السائل مصطفى مقيم بالرياض يقول: محبة الرسول صلى الله عليه وسلم واجبة علينا وفق ما يريده الشرع، فما حكم الغلو فيها؟ وما هي ضوابط محبة الرسول صلى الله عليه وسلم حتى تكون موافقة للسُّنَّة؟

محبة الرسول صلى الله عليه وسلم واجبة بعد محبة الله تعالى، قال صلى الله عليه وسلم: «لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» ([3])، ولكن لا يغلو فيها، وتحدث الموالد، من باب حب الرسول عليه الصلاة والسلام كما يقولون؛ هذه بدع، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُْمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ» ([4]).

وقال صلى الله عليه وسلم: «لاَ تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتْ النَّصَارَى عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ» ([5])؛ يعني: لا تغلوا في مدحي وحبي كما حصل من النصارى بحق عيسى بن مريم عليه السلام؛ حتى اتخذوه إلها مع الله سبحانه وتعالى، فلا يجوز الغلو في مدح الرسول، ولا في حب الرسول، وإنما يتبع المشروع في ذلك.


([1])  أخرجه: البخاري رقم (218)، ومسلم رقم (292).

([2])  أخرجه: البخاري رقم (1292)، ومسلم رقم (927).

([3])  أخرجه: البخاري رقم (15)، ومسلم رقم (44).

([4])  أخرجه: أبو داود رقم (4607)، وابن ماجه رقم (42)، وأحمد رقم (17144).

([5])  أخرجه: البخاري رقم (3445).