×

إلى المسجد النبوي الشريف، للصلاة فيه؛ والتعبد فيه، فهذا نذر طاعة، يجب الوفاء به، والسائل أو السائلة يقول: إنها نذرت أن تصلي في المسجد النبوي، فهل لها أن تعدل عنه وتصلي في المسجد الحرام.

الذي ينبغي: أن تمضي على نذرها، وأن تصلي في المسجد الحرام عدد الأيام التي نذرت، وفاء لما نذرت، وأن توفي بذلك في المسجد الحرام، فلا أرى مانعًا من ذلك؛ لأن المسجد الحرام أفضل من المسجد النبوي، وأن من قصد مسجدًا من هذه المساجد الثلاثة بنذر، أداه فيما هو أفضل منه، فلا مانع من ذلك؛ بدليل حديث جابر رضي الله عنه بعد أن سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي نَذَرْتُ إِنْ فَتَحَ اللهُ عَلَيْكَ مَكَّةَ أَنْ أُصَلِّيَ فِي الْمَسْجِدِ الأَْقْصَى، فَقَالَ لَهُ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم: «صَلِّ هَاهُنَا»، فَسَأَلَهُ فَقَالَ: «صَلِّ هَاهُنَا»، فَسَأَلَهُ فَقَالَ: «صَلِّ هَاهُنَا»، فَسَأَلَهُ فَقَالَ: «شَأْنَكَ إِذًا» ([1])، فالنبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يصلي في المسجد الحرام بدلاً من المسجد الأقصى، لأن المسجد الحرام، أفضل من المسجد الأقصى، فعلى هذا الذي نذر أن يصلي في المسجد النبوي، له أن يصلي بالمسجد الحرام؛ لأنه أفضل من المسجد النبوي. والله تعالى أعلم.

وقولها سبعة أيام بليالهن، هل معناها أنها تصلي الرواتب فقط، أو أنها تصلي لمدة سبعة أيام بلياليهن، إن كان قصدها الصلوات المفروضة، وأنها مع ذلك تبقى في المسجد النبوي سبعة أيام وليالهن تصلي؛ فهذا معناه اعتكاف، فإذا تمكنت من هذا وقدرت عليه؛ فإنه يجب عليها.


([1])  أخرجه: أبو داود رقم (3305)، والدارمي رقم (2384)، وأحمد رقم (14919).