وطلب المدد منهم، وقضاء الحوائج؛ فإنه قد أشرك الشرك الأكبر. وكذلك يشترط
لزيارة القبور؛ الزيارة الشرعية: أن تكون بدون سفرٍ، لقوله صلى الله عليه وسلم: «لاَ تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلاَّ إِلَى
ثَلاَثَةِ مَسَاجِدَ: الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِي هَذَا، وَالْمَسْجِدِ
الاْقْصَى» ([1])، فلا يسافر الإنسان
لبقعة من بقاع الأرض؛ لقصد التبرك بها، أو العبادة فيها؛ لأن النبي صلى الله عليه
وسلم نهى عن ذلك، وإنما شرع السفر للمساجد الثلاثة؛ للصلاة فيها، وعبادة الله
فيها؛ لأنها مساجد الأنبياء.
أما القبور؛ فلا
يسافر لها، لا قبور الأنبياء، ولا قبور الصالحين، وإنما يزورها الرجال خاصةً، بدون
سفر؛ لما ذكرنا من الدعاء للأموات، والترحم عليهم، والاعتبار بأحوالهم.
حكم النذر للسفر إلى
مسجد رسول الله
صلى الله عليه وسلم
**********
يقول السائل: والدتي
نذرت نذرًا لزيارة مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ والصلاة فيه لمدة سبعة أيام
وليالهن، فهل يجوز لها أن تفي بهذا النذر في المسجد الحرام بمكة بدلاً عن المسجد
النبوي؟
المسجد النبوي الشريف له فضل، وهو أحد المساجد الثلاثة التي يجوز أن تشد الرحال إليها والصلاة فيها، والعبادة فيها، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «لاَ تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلاَّ إِلَى ثَلاَثَةِ مَسَاجِدَ: الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، أو مَسْجِدِي هَذَا، أو الْمَسْجِدِ الاْقْصَى» ([2])، فمن نذر أن يسافر
([1]) أخرجه: البخاري رقم (1189)، ومسلم رقم (1397).