تناصحه، وأن لا تيأس من هدايته، لعل الله أن يهديه على يديك، فكرر النصيحة معه، فلعل الله أن يهديه، فإن رأيت منه إصرار على حالته، وعدم تقبل النصيحة، فعليك أن تفارقه وأن تعتزله، ولا مانع من أن تحسن إليه فيما يحتاج إليه من النفقة والإحسان الدنيوي؛ بل يجب عليك أن تحسن إليه والصلة معه، لكن لا تجلس معه ولا تساكنه إلاَّ إن احتاج إليك، ومع المناصحة والإلحاح عليه، لعل الله أن يهديه، أمَّا قضية إذا مات على هذه الحالة فهو كافر والعياذ بالله، والمسلم لا يتولى الكافر، وإنما يتولاه أقاربه الكفار، قال تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَوَلَّوۡاْ قَوۡمًا غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ قَدۡ يَئِسُواْ مِنَ ٱلۡأٓخِرَةِ كَمَا يَئِسَ ٱلۡكُفَّارُ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡقُبُورِ﴾ [الممتحنة: 13]، يتولاه أقاربه الكفار إن كان له أقارب من الكفار، وإذا كان ليس له أقارب من الكفار، فإنه يدفن بعيدة عن مقبرة المسلمين، يوارى بالتراب ولا يغسل ولا يصلى عليه، بل يدفن بثيابه في مدفن منعزل عن مقابر المسلمين، من باب مواراة جثته؛ لئلا يتأذى بها الناس؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قَامَ عَلَى القَلِيبِ وَفِيهِ قَتْلَى بَدْرٍ ([1])، فيجب أن يوارى، ولا يكن هذا في مقابر المسلمين.
([1]) أخرجه: البخاري رقم (3978)، ومسلم رقم (932).