تقول السائلة م ش ع من
العراق محافظة الأنبار: في إحدى السنوات سألت الله سبحانه وتعالى وقالت: إن أجابها
الله إلى ذلك ستصلي طيلة حياتها ولم تقطعها أبدا، حتى فترة العادة الشهرية، وكانت
تقضيها فعلاً من كل شهر، تقول: بعدما سمعت أنه لا يجوز قضاء هذه الأيام، فقد تركت
قضاء تلك الأيام، مع أنها قد اشترطت ما ستصليها أيضًا، ماذا يجب عليها، هل عليها
الاستمرار في نذرها ذلك، أم لا؟
أولاً النذر في الأصل لا ينبغي للمسلم أن ينذر، لكن عليه أن يفعل الطاعة بدون نذر؛ لأن النذر كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : «لاَ يَرُدُّ مِنَ الْقَدَرِ، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ» ([1])، فإذا نذر الإنسان نذر طاعة؛ كالصلاة والصيام والحج والصدقة، فإنه يلزمه حينئذ الوفاء به؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ» ([2])، والله عز وجل أثنى على الذين يوفون بالنذر، فهذه التي نذرت أن تصلي طيلة حياتها، ولم تبين ما نوع الصلاة، هل تصلي النوافل، أو تصلي الفرائض، وتحافظ عليها، إذا كانت تقصد أن تصلي الفرائض، فالفرائض وجبت عليها بأصل الشرع، ويكون نذرها زيادة تأكيد فقط، وإن كانت تقصد أن تصلي النوافل؛ فإنها يجب عليها أن تصلي النوافل، حسب إمكانها؛ لأنها لا يجب عليها أن تصلي في فترة الحيض، ففترة الحيض مستثناة، لا تدخل في نذرها، ولو كفرت كفارة يمين عن ذلك، يكون أحوط، أن تكفر كفارة يمين، وتوفي بنذرها.
([1]) أخرجه: البخاري رقم (6608)، ومسلم رقم (1639).