×

يقول السائل: ما حكم دعاء القنوت في الركعة الأخيرة، من صلاة الفجر دائمًا؟

هذا هو القنوت في صلاة الفجر، وجمهور أهل العلم على أن القنوت في صلاة الفجر غير مشروع، إلاَّ إذا نزل بالمسلمين نازلة، فإن الإمام يقنت في كل صلاة، في صلاة الفجر وغيرها، فيدعو الله لرفع تلك النازلة عن المسلمين، أمَّا مداهمة العدو، أو أي نازلة من النوازل التي تصيب المسلمين، أمَّا القنوت في الصلوات فمشروع، أمَّا في غير النوازل، فإن القنوت في الفرائض غير مشروع، يعتبره بعض العلماء بدعة؛ لأن الذي ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يقنت في النوازل كما قنت ودعا للمستضعفين بمكة، ودعا على الذين قتلوا قراء الصحابة في بئر معونة، وفي غيرها فدعا عليهم: ففي الحديث: «فَقَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرًا يَدْعُو عَلَيْهِمْ» ([1])، دعا عليهم شهرًا عليه الصلاة والسلام حينما يرفع رأسه من الركوع في الركعة الأخيرة، فدل هذا على أن القنوت خاص بالنوازل فقط.

وذهب الإمام الشافعي رحمه الله إلى أن القنوت مشروع في صلاة الفجر دائمًا، ولكن الجمهور على خلافه، والحديث الذي تمسك به الإمام الشافعي: «مَا زَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقْنُتُ فِي صَلاَةِ الْغَدَاةِ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا» ([2])، وهذا حديث في سنده مقال، ولا يصلح للاستدلال، والأحاديث الصحيحة على خلافه؛ فإن الأحاديث الصحيحة تدل على أن الرسول صلى الله عليه وسلم الم يداوم على القنوت في الفرائض، وإنما فعل ذلك في


([1])  أخرجه: البخاري رقم (4089).

([2])  أخرجه: أحمد رقم (12657)، والدارقطني رقم (1694).