×

«أَمَرَنَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إِذا كُنَّا سَفَرًا أَنْ لاَ نَنْرِعَ خِفَافَنَا ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِمْ إِلاَّ مِنْ جَنَابَةٍ وَلَكِنْ مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ» ([1]).

وَلِحَدِيث: «الْعَيْنُ وِكَاءُ السَّهِ، فَإِذَا نَامَتِ الْعَيْنَانِ اسْتَطْلَقَ الْوِكَاءُ» ([2])، فَإِنْ كَان السَّائِل يُرِيد بِالْغَفْلَة النَّوْم فَهَذَا جَوَابُه، لَكِن إِذَا كَان النَّوْم خفيفًا يحسُّ بِنَفْسِه الإِْنْسَان لَو أَحْدَث؛ فَإِنَّه لا ينقُضُ الْوُضُوء، سواءٌ كَان الإِْنْسَان جالسًا أَو مُضْطَّجِعًا أَو مستندًا أَو غَيْر مستندٍ، لأنَّ الأساسَ كُلَّه عَلَى الْعَقْل، عَقْل الشَّيْء وَفَهْمُه.

أَمَّا إِذَا كَان يُرِيد بِالْغَفْلَة، الْغَفْلَة عَن ذِكْر الله، فَإِن هَذَا لا يَنْقُض الْوُضُوء، وَلَكِن الَّذِي يَنْبَغِي لِلإِْنْسَان أَنْ يُدِيم ذِكر الله سبحانه وتعالى كلَّ وُقِّت؛ فإنَّ هَذَا هُو الْعَقْل، قَال تَعَالَى: ﴿إِنَّ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ لَأٓيَٰتٖ لِّأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ ١٩٠ٱلَّذِينَ يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمۡ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ رَبَّنَا مَا خَلَقۡتَ هَٰذَا بَٰطِلٗا سُبۡحَٰنَكَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ ١٩١ [آل عمران: 190- 191]. وذوو الأَْلْبَاب هُم ذوو الْعَقْل.

حُكْم صحَّة الْوُضُوء مَع وُجُود

فضَلات الطَّعام مَا بَيْن الأَْسْنَان

**********

أحيانًا أَجِد بَعْض فَضَلاَت الطَّعَام عَلَى أَسْنَانِي؛ فَهَل يَجِب إزَالَة هَذِه الْفَضَلاَت قَبْل الْوُضُوء؟

الَّذِي يَظْهَر لِي أَنَّه لا يَجِب إزَالَتُهَا قَبْل الْوُضُوء، لَكِن تَنْقِيَة الأَْسْنَان مِنْهَا لا شكَّ أنَّه أَكْمَل وَأَطْهَر وَأَبْعَد عَن مَرَض الأَْسْنَان؛ لأَنّ


([1])  أخرجه: الترمذي رقم (96)، النسائي رقم (126)، ابن ماجه رقم (478).

([2])  أخرجه: أبو داود رقم (203)، ابن ماجه رقم (477) أحمد (1/ 111).