×

يقول السائل: ما حكم إلقاء الدروس في محل تجمع أهل الميت للعزاء؟ وما حكم حضور طلاب العلم لهذه العزاءات؟

تجمع أهل الميت هذا بدعة لا يتجمعون، وكونه يجعل محلا للعزاء، ويعلن عنه يتجمعون وتعمل ولائم ثلاثة أيام، وتترك الأعمال هذا كله من الابتداع، وهذا يظهر الجزع على الميت أيضًا، العزاء لا يحتاج إلى هذا كله، العزاء كلمات تقال للمصاب حينما تلتقي به أو تتصل به، نحو: أحسن الله عزاءك، وجبر الله مصيبتك وغفر لميتك. وهذا يكفي والحمد لله فيه دعاء للحي ودعاء للميت، ولا حاجة إلى هذه التكاليف وهذه الآصار والأغلال التي أحدثوها بمناسبة العزاء.

وأما الوعظ عند الدفن فهذا ما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم إلا مرة واحدة لسبب، وهو أنهم جاءوا مرة والقبر لم يجهز، فجلس صلى الله عليه وسلم وجلس حوله أصحابه ينتظرون تجهيز القبر، فانتهز صلى الله عليه وسلم الفرصة ووعظ أصحابه، فإذا كان هذا السبب فلا مانع، والواجب المبادرة بدفن الميت، والاشتغال بذلك، والوقوف على قبره بعد الدفن يستغفر له ويسأل له التثبيت، هذا هو المطلوب، أمَّا الموعظة فالموعظة لها مجال آخر، تكون في المساجد، تكون في مجالس الناس في الأماكن التي يجتمعون فيها لمناسبة من المناسبات، أمَّا الدفن، ما ورد أن الرسول صلى الله عليه وسلم فعل هذا إلاَّ مرة واحدة ولسبب، وما كان السلف يفعلون هذا.