يقول السائل: ما حكم الأكل
عند أهل الميت في أيام العزاء؟
الأكل يجوز، ولكن ما
يفعله الناس الآن من تضخيم اجزاء، والاجتماع، وإتعاب أهل الميت بإعداد الفُرش،
وإعداد الكراسي، والخدم وغير ذلك، وانحباس أهل الميت ومن معهم عن العمل ثلاثة
أيام، هذا كله لا أصل له، وهو إحراج للناس، والواجب ترك هذا، والعزاء يحصل بدون
ذلك، يحصل بالدعاء، إذا لقيت المصاب أو اتصلت به بالتلفون أو بالجوال، أو كتبت له:
أحسن الله عزاءك، وجبر الله مصيبتك، وغفر لميتك. فهذا يكفي والحمد لله، وهو ميسر،
وفيه مصلحة للحي والميت، وإذا احتاج أهل الميت إلى صنعة الطعام، يصنع لهم بقدر
حاجتهم، لقوله صلى الله عليه وسلم لما استشهد جعفر ابن أبي طالب رضي الله عنه في
غزوة مؤتة: «اصْنَعُوا لآِلِ جَعْفَرٍ
طَعَامًا» ([1]). فهذا من إعانتهم،
وجرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه يقول: «كُنَّا نَعُدُّ الاِجْتِمَاعَ إِلَى أَهْلِ الْمَيِّتِ وَصَنْعَةَ
الطَّعَامِ مِنَ النِّيَاحَةِ» ([2]).
يقول السائل: عندنا
في التعزية للميت القريب ثلاثة أحوال، أولاً المدة ثلاثة أيام، والثاني أن التعزية
في المقبرة ثم الذهاب للتعزية في البيت، والأخرى يقف أهل الميت يصطفون في المقبرة
بعدد كبير، ثم يعزيهم الناس، فما الحكم؟
التعزية ميسرة، إذا لقيت المصاب في المقبرة، أو في المسجد، أو في الشارع تقول: أحسن الله عزاك، وجبر الله مصيبتك، وغفر الله لميتك. ولا تحديد بأيام، ولا باجتماع، ولا بعمل أطعمة، ولا غير ذلك.
([1]) أخرجه: أبو داود رقم (3132)، والترمذي رقم (998)، وأحمد رقم (1751).