×

 كُلُّهَا مَسْجِدٌ إِلاَّ الْمَقْبَرَةَ وَالْحَمَّامَ» ([1]). وروى مُسْلِم عَن أَبِي مرثدٍ الغَنَوِي رضي الله عنه أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قَال: «لاَ تَجْلِسُوا عَلَى الْقُبُورِ وَلاَ تُصَلُّوا إِلَيْهَا» ([2]).

وَعَلَى هَذَا فإنَّ الصَّلاة فِي الْمَقْبَرَة لا تَجُوز، وَالصَّلاَة إِلَى الْقَبْر لا تَجُوز؛ لأَنّ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بَيْن أن الْمَقْبَرَة لَيْسَت محلًّا لِلصَّلاَة، ونهى عَن الصَّلاَة إِلَى الْقَبْر، وَالْحِكْمَة مَن ذَلِك أن الصَّلاَة فِي الْمَقْبَرَة أَو إِلَى الْقَبْر ذَرِيعَة إِلَى الشِّرْك، وما كَان ذَرِيعَة إِلَى الشِّرْك كَان محرمًا؛ لأَنّ الشَّارِع قَد سدَّ كلَّ طَرِيق تُؤَدِّي إِلَى الشِّرْك.

وَالشَّيْطَان يَجْرِي مَن ابْن آدَم مَجْرَى الدَّم، فَيَبْدَأ أوَّلاً فِي الذَّرَائِع وَالْوَسَائِل، ثُمّ يُبَلِّغُ بِه الْغَايَات. فَلَو أنَّ أحدًا مِن النَّاس صلَّى صَلاَة فَرِيضَة، أَو صَلاَة تطوُّع فِي مَقْبَرَة، أَو إِلَى قَبْر، فصلاتُهُ غَيْر صحيحةٍ.

أَمَّا الصَّلاَة عَلَى جِنَازَة فَلا بَأْس بِهَا، فَقَد ثَبَت عَن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أَنَّه صلَّى عَلَى الْقَبْر فِي قصَّةِ الْمَرْأَة أَو الرَّجُل الَّذِي كَان يقمُّ الْمَسْجِد فَمَات ليلاً، فَلَم يُخْبِر الصَّحَابَة النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بِمَوْتِه فَلَما أَصْبَح قَال صلى الله عليه وسلم : «دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ أَوْ قَبْرِهَا» ([3]) فدلُّوه، فَصَلَّى عَلَيْه صَلَوَات الله وَسَلاَمِه عَلَيْه.

فَيُسْتَثْنَى مَن الصَّلاَة، الصَّلاَة عَلَى الْقَبْر، وكذلك الصَّلاَة عَلَى جِنَازَة قَبْل دَفْنُهَا؛ لأنَّ هَذِه صَلاَة خاصَّة تتعلَّق بالميِّت، فَكَمَا جَازَت الصَّلاَة بَعْد الدَّفْن عَلَى الْمَيِّت فَإِنَّهَا تَجُوز الصَّلاة عَلَيْه قَبْل الدَّفْن.


([1])  أخرجه: الترمذي رقم (317)، أبو داود (492)، ابن ماجه المساجد والجماعات (745).

([2])  أخرجه: مسلم رقم (972).

([3])  أخرجه: البخاري رقم (446)، مسلم رقم (956).